رشان أوشي تكتب بمداد من ذهب | من هم الجنجويد؟ تحليل اجتماعي نفسي لبيئة العنف في دارفور
من هم الجنجويد؟ تحليل اجتماعي نفسي لبيئة العنف في دارفور
بالطبع يمكن ذلك — إليك نموذج تقرير تحليلي متكامل يعتمد على النص الأصلي لرشان أوشي ويحافظ على روحه، مع توسعة متوازنة تتجنب أي تجاوزات وتبقى ضمن سياسات
متابعات – عاجل نيوز.
كتبت رشان اوشي قائلة :
“مجتمع الجنجويد معاقٌ نفسياً، نشأ في فراغ عاطفي وانعدام للأمان والانتماء. حياة الترحال نزعت من قلوبهم معنى التضامن، فصاروا أجساداً بشرية بلا روح إنسانية، يتحركون بغريزة القسوة لا بوعي الضمير.”
هذه العبارة تختصر خلفية مأساوية لمجتمع نشأ في ظروف غير طبيعية، حيث تراكم الفقر والعزلة والجفاف ليُنتج أجيالاً تعيش على هامش الاستقرار، محرومة من أبسط مقومات الحياة الحديثة. فغياب التعليم، وندرة الخدمات، وضعف السلطة المحلية في مناطق التماس، كلها عوامل أسهمت في نشوء جماعات تتعامل مع العنف كوسيلة دفاع ووجود.
من الناحية النفسية، فإن الشعور المستمر بالتهديد يولّد ما يُعرف في علم الاجتماع بـ”ثقافة البقاء”، وهي حالة يعيش فيها الإنسان على حافة الخطر، فيستبدل العاطفة بالغريزة، والضمير بالغلبة. وهذا ما يفسّر تحوّل الجنجويد إلى قوة قتال قاسية، لا تحكمها مؤسسات ولا قيم مدنية.
أما من الجانب الاجتماعي، فقد أدت حياة الترحال والتنقل المستمر إلى تفكك البنى الأسرية، وضعف مفهوم الانتماء للقبيلة أو الأرض، وهو ما جعل الأفراد عرضة للتجنيد والانخراط في جماعات مسلحة. وفي غياب التنمية والعدالة، يصبح السلاح هو اللغة الوحيدة للبقاء.
يقول باحثون في علم النفس الاجتماعي إن مثل هذه المجتمعات لا تولد شريرة بطبيعتها، بل تُدفع إلى العنف دفعاً بفعل غياب الدولة والمؤسسات التعليمية والتربوية. فحين تُفقد الروابط الإنسانية، يتراجع الوعي الجماعي ويُستبدل بعلاقات القوة والخوف.
إن فهم ظاهرة الجنجويد لا يتحقق من خلال الإدانة وحدها، بل عبر تحليل الجذور الاجتماعية التي صنعتها. فكل مشروع سلام حقيقي في السودان يحتاج إلى إعادة بناء الإنسان قبل السلاح، وإحياء القيم التي طمستها سنوات النزاع الطويلة.