البرلمان الإفريقي يهزّ الصمت: سيناتور صومالي يطالب بمعاقبة الإمارات على تدخلها في السودان
بروفيسور عبد إسماعيل سمتر يدعو لفرض عقوبات على الإمارات واستبعادها من الاتحاد الإفريقي
متابعات – عاجل نيوز
تشهد القارة الإفريقية تحوّلًا لافتًا في مواقفها تجاه الحرب الدائرة في السودان، إذ بدأت أصوات برلمانية وأكاديمية بارزة تطالب بموقف أكثر صرامة حيال التدخلات الخارجية، وعلى رأسها الدور الإماراتي المتهم بتأجيج النزاع.
وخلال جلسة البرلمان الإفريقي الأخيرة، ألقى السيناتور والأستاذ الجامعي الصومالي عبد إسماعيل سمتر خطابًا جريئًا وصفه مراقبون بأنه “الأكثر وضوحًا وشجاعة” في نقد السياسة الإماراتية داخل القارة.
دعوة للمحاسبة على غرار أنصار الفصل العنصري
قال سمتر في مستهل كلمته:
“أتحدث بصفتي صوماليًّا، من بلدٍ وشعبٍ عانيا أكثر من ثلاثين عامًا بسبب ذات الظروف التي يعيشها السودان اليوم، ولأن الاتحاد الإفريقي لم يهبّ لمساعدة شعبي في حينه. لذلك أناشدكم أن تقفوا مع شعب السودان.”
وأضاف بنبرة حادة:
“القول بأن السياسة والسلام لا علاقة بينهما وهمٌ كبير. فهناك سياسة تبني السلام، وأخرى تهدمه. والبرلمان الإفريقي يجب ألا يقبل فكرة أن السياسة لا مكان لها في صناعة السلام.”
ثم صعّد لهجته قائلًا:
“إن دولة الإمارات، كدولة وليس كسفارة، يمكن مقارنتها بالذين دعموا نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وبأنصار نظام إيان سميث في روديسيا سابقًا. وعلينا أن نتعامل معها كما تعاملنا مع أولئك الداعمين.”
توصيات حاسمة ضد الإمارات
اختتم السيناتور مداخلته بتوصيتين واضحتين:
- “لا تدعوا الأنظمة الإجرامية إلى منتدياتنا.”
- “وفرضوا العقوبات على الإمارات ومنعوها من جميع فعاليات الاتحاد الإفريقي.”
وتفاعل رئيس الجلسة والحضور بتصفيق طويل، وقال رئيس البرلمان الإفريقي مازحًا:
“لقد افتقدناك يا بروفيسور في الجلسات الماضية… واصل عملك المميز.”
تحوّل في الخطاب الإفريقي
يأتي هذا الموقف في وقت بدأت فيه قطاعات واسعة من النخب الإفريقية تتحدث بصراحة غير مسبوقة عن “المال السياسي الخارجي” الذي أثّر على استقرار دول القارة. ويرى مراقبون أن خطاب سمتر يمثل نقطة انعطاف في الوعي الإفريقي، وانتقالًا من المجاملة الدبلوماسية إلى الوضوح الأخلاقي والسياسي.
كما يعكس الخطاب إدراكًا متزايدًا بأن السلام لا ينفصل عن السيادة، وأن استقلال القرار الإفريقي يتطلب مواجهة أي تدخل خارجي، مهما كانت دوافعه أو شعاراته.
الإمارات تخسر حرب السمعة
ورغم استثماراتها الضخمة في بناء صورة “الدولة النموذجية” طوال العقود الأربعة الماضية، فإن الإمارات — بحسب مراقبين — تواجه اليوم أزمة سمعة متصاعدة داخل القارة، بعد توالي الاتهامات بتورطها في نزاعات السودان وليبيا وإفريقيا الوسطى.
ومع تزايد الأصوات البرلمانية والشعبية المطالبة بالمحاسبة، يبدو أن “الحرب الرمزية” التي خاضتها أبوظبي عبر المال والدعاية بدأت تميل لصالح الوعي الإفريقي الجديد، الذي بات يرى في استقلال القارة شرطًا للسلام الحقيقي.
ما بعد السودان لن يشبه ما قبله.
لأن إفريقيا اليوم تملك ذاكرةً رقميةً وشعبيةً لا يمكن شراؤها بالمال.