هدنة ما بعد الإبادة.. مليشيا الدعم السريع توافق بعد فوات الأوان
مليشيا الدعم السريع توافق على هدنة بعد تدمير الفاشر
متابعات – عاجل نيوز
في خطوة أثارت غضبًا واسعًا في الشارع السوداني، أعلنت مليشيا الدعم السريع موافقتها على الهدنة بعد أن كانت قد رفضتها في وقتٍ سابق عندما كان أهل الفاشر يعيشون تحت الحصار الخانق دون طعام أو دواء أو ماء. حينها كانت المستشفيات بلا إمدادات، والمنازل محاصرة بالنار، بينما كانت المليشيا تشدد خناقها على المدينة دون اكتراث للأوضاع الإنسانية.
ويشير مراقبون إلى أن هذه الموافقة المتأخرة لا تحمل أي بُعد إنساني، بل تأتي في سياق حسابات ميدانية بحتة، حيث تسعى المليشيا لاستغلال الهدنة لإعادة ترتيب صفوفها المتهالكة بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدتها في دارفور خلال الأسابيع الماضية.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن المليشيا تعمل على استغلال أي هدنة محتملة لإدخال إمدادات عسكرية جديدة عبر المسارات الغربية والصحراوية، تمهيدًا لفتح جبهات جديدة واقتحام مدن أخرى.
ويرى محللون أن “الهدنة” بالنسبة للمليشيا ليست إلا استراحة مقاتل لترميم قواتها المنهكة، بينما لم تلتزم في أي وقتٍ سابق بوقف إطلاق النار أو السماح بمرور المساعدات الإنسانية إلى المدنيين.
ويؤكد خبراء أن ما جرى في الفاشر، من تهجيرٍ لأكثر من نصف سكانها وإبادةٍ للنصف الآخر، يمثّل وصمةً في سجل المليشيا، التي لم تعرف للسلام طريقًا إلا عندما تفرضه عليها خسائر الميدان وضغوط الرأي العام.
في المقابل، تؤكد القوات المسلحة أن أي هدنة يجب أن تكون مشروطة بانسحاب المليشيا من المدن وإيقاف اعتداءاتها على المدنيين، مشيرة إلى أن “السلام الحقيقي لا يُبنى فوق جماجم الأبرياء، بل فوق سيادة القانون وكرامة الوطن”.