عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
تمساح نيلي نادر يعبر من الأردن إلى السودان.. الدندر تستقبله تفضل سيادة الرئيس : هذه هي حكومة كامل إدريس.. خسارة منصب دولي تفتح النار على حكومة كامل راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز...

كارلوس في الخرطوم: كيف حول السودان «الهديّة المسمومة» إلى صفقة دولية

كارلوس السودان.. الملف الأمني والخفي للترابي

 

 

متابعات – عاجل نيوز

 

في صيف عام 1993، دخل الفنزويلي إيليتش راميريز سانشيز، المعروف عالميًا باسم «كارلوس»، الأراضي السودانية.

جاء بصفة عربية، مستخدمًا جواز سفر يمني، ليصبح على الفور ملفًا حساسًا في التاريخ الأمني والسياسي للسودان.

وُصف كارلوس بـ«الهديّة المسمومة» من الأردن، بحسب المحبوب عبد السلام، مدير مكتب الترابي، الذي أشار إلى أن وجوده يشكل تحديًا أمنيًا ودوليًا كبيرًا.

كارلوس كان أحد أبرز المطلوبين دوليًا بعد سلسلة عمليات خطف وزراء «أوبك» في فيينا عام 1975، وأصبح مراقبًا بدقة من أجهزة المخابرات الفرنسية والدولية.

لم يكن السودان، وفق روايات شهود العيان، يسعى لاستغلاله، بل اعتمد على استراتيجية حذر متدرج ومهني لضمان عدم حدوث أي إخلال بالأمن الوطني أو التعرض لضغوط دولية غير محتملة.

استقبلت الخرطوم كارلوس بمراقبة مشددة منذ وصوله، مع تكليف فريق محدود من أجهزة الأمن السودانية للإشراف على تحركاته اليومية.

وقد أظهرت المصادر أن هدف السودان كان تحييد أي تهديد محتمل، مع إبقاء جميع الأنشطة تحت رقابة صارمة، بما يعكس خبرة الأجهزة في إدارة الملفات الدولية المعقدة.

خلال وجوده، لم يلتق الترابي أو الرئيس البشير مباشرة بكارلوس، بل اكتفى السودان بتنسيق الملف ضمن حلقة ضيقة، وإجراء تقييم مستمر للمخاطر.

وقد ساعد على ذلك دور المحبوب عبد السلام في الإشراف على الاتصال بين كارلوس وأجهزة المخابرات، مع ترجمة دقيقة لكل المراسلات والمفاوضات بين السودان وفرنسا، لضمان التزام البلاد بالاتفاقيات الدولية والإنتربول.

في مستشفى الخرطوم، حيث أُدخل كارلوس لإجراء عملية بسيطة للدوالي، شهد الفريق الأمني السوداني لحظة حرجة. تم تخدير كارلوس مؤقتًا، ثم نقله إلى «مكان آمن»، ضمن خطة محكمة لضمان سلامته قبل تسليمه لفرنسا.

وقد أُشرف على العملية مباشرة ضابط الأمن السوداني الدكتور مطرف صديق، بالتنسيق مع ضباط فرنسيين بينهم فيليب روندو، أحد أبرز المسؤولين عن ملف كارلوس.

ورغم خطورة الملف، كان السودان يسعى دائمًا للحفاظ على سمعة الدولة وشرعيتها الدولية. فالملف لم يُستغل سياسياً، ولم تُتخذ قرارات تستهدف الترابي أو الحكومة السابقة، بل ركزت الخرطوم على الأمن وإدارة الأزمة بذكاء سياسي وتقني.

تضمنت الخطة عدة مسارات لرحيل كارلوس عن السودان، بينها العودة إلى الأردن، السفر عبر أوروبا الشرقية، أو الوصول إلى أوغندا وكينيا.

لكن كل مسار كان محاطًا بمخاطر جسيمة، وأظهر الفريق الأمني قدرة عالية على التخطيط الاستراتيجي والتحليل الأمني لتقليل أي احتمال للخطر.

تزامن ذلك مع متابعة دقيقة من أجهزة الإنتربول الفرنسية، وتنسيق مع وزارة الداخلية الفرنسية، التي كانت تراقب الملف عن كثب لضمان تسليم كارلوس دون حوادث.

ومن الملاحظ أن السودان استطاع أن يتحرك بحنكة، محافظًا على العلاقات الدولية، ومظهراً نفسه كدولة تلتزم بالقانون الدولي، وتحمي المجتمع الدولي من تهديدات إرهابية دون الإضرار بسيادته.

أثناء وجوده في الخرطوم، زار كارلوس النوادي والفنادق بحذر، وأحيانًا مارَس الرياضة في مسبح «الفندق الكبير».

وقد حرصت السلطات على أن تبقى تحركاته ضمن رقابة دقيقة، مع مراقبة كل لقاءاته، بما في ذلك أي تواصل مع شخصيات دولية أو إقليمية.

لم يكن الهدف من الإقامة السودانية مجرد استضافة، بل ضبط الملف الدولي بعناية. فالمفاوضات مع فرنسا والأردن ركزت على كيفية إخراج كارلوس بأمان، مع ضمان التزامه بالقانون، وتقديم الدعم التقني للأجهزة السودانية عند الحاجة، مثل تدريب ضباط الأمن على مراقبة الملفات المعقدة والتعامل مع الشخصيات الدولية.

كما أظهرت التحقيقات أن السودان، بفضل خبرة أجهزته، استطاع إدارة التوترات الدولية، خصوصًا مع فرنسا، التي كانت مصممة على تسلم كارلوس بعد فترة محددة.

وقد تمت العملية بتنسيق كامل مع الأجهزة السودانية، دون أي تعريض للقيادة السياسية أو الترابي لأي خطر قانوني أو سياسي.

في النهاية، ترك الملف الدولي آثارًا إيجابية على السودان، إذ أثبتت الأجهزة السودانية قدرتها على إدارة الملفات المعقدة، وموازنة الأمن الداخلي مع الالتزام بالقانون الدولي، دون تحميل أي مسؤولية سياسية أو قانونية للترابي أو الحكومة السابقة.

وقد صارت هذه الحادثة نموذجًا للدبلوماسية الأمنية الذكية التي تجمع بين الحذر، التخطيط الاستراتيجي، والتعامل مع ملفات دولية دقيقة، بما يعكس المهنية العالية للخرطوم في إدارة الملفات الحساسة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.