الجيش يطوق بارا بعمليات خاطفة تقلب ميزان كردفان
خطة الجيش لخنق بارا…Operations تكتيكية تغيّر مسار الحرب
متابعات – عاجل نيوز
تقرير .. محمد المصطفى محمد
يواصل الجيش السوداني تنفيذ خطة عملياتية دقيقة في محيط بارا، ضمن مرحلة جديدة من التحركات التي تعتمد على التطويق العميق بدل الاندفاع المباشر، وإجبار المليشيا على القتال في مساحات متعددة تستنزف قدراتها وتفكك خطوطها الخلفية.
منطقة أم دم حاج أحمد مجرد تقدم ميداني عابر، بل خطوة استراتيجية تحمل وزنًا تكتيكيًا نوعيًا في اتجاه كسر الطوق شمال شرقي الأبيض.
هذه المنطقة تُعد عقدة مواصلات أساسية ومحورًا لوجستيًا حساسًا تعتمد عليه المليشيا في الإمداد والتحريك. ومع بسط الجيش سيطرته عليها، أصبحت بارا في مرمى الطوق المباشر، وبدأت حلقات الخنق تتشكل حولها بوتيرة متصاعدة.
في التحرك جنوب الأبيض، جاء تحرير كازقيل ليقلب التوازن كليًا. فقدت المليشيا قدرتها على المناورة في هذا الحزام الحيوي، لتُفتح أمام الجيش فرصة تنفيذ محور مزدوج نحو بارا من الشمال والجنوب، وهو تكتيك يخفف الضغط عن بابنوسة ويمكّن القوات من التحرك الذكي دون استنزاف .
فليست الغاية التقدم السريع، بل تشكيل طوق خانق يقطع أوصال المليشيا ويفقدها القدرة على السيطرة على خطوط الإمداد.
يعتمد الجيش منذ بدء هذه العمليات على مبدأ “التطويق أولًا”، فالهدف ليس الاشتباك المباشر بقدر ما هو دفع المليشيا إلى القتال في جبهات متعددة، وهو ما يخلق حالة تشتيت تُفقدها توازنها القتالي.
وفي ميدان حرب طويل النفس، يصبح التشتيت مقدمة طبيعية لعملية الاستنزاف، التي تُعد حاسمة في معركة مثل معركة بارا.
ومع تصاعد الضغط من محورين متوازيين، تتقلص خيارات المليشيا تدريجيًا، إذ إن سقوط خطوط الإمداد حول بارا سيحوّل المدينة من نقطة تمركز إلى عبء عسكري يفوق قدرة الدفاع عنها.
ووفق تقديرات ميدانية، فإن التحرير لن يأتي عبر هجوم شامل، بل عبر انهيار تدريجي في القدرة على الإمداد والدعم، ليصبح الانسحاب أو الانهيار الداخلي أقرب السيناريوهات.
وتحمل السيطرة على أم دم حاج أحمد وكازقيل قيمة أكبر من تحرير مناطق منفردة؛ فهي تشكل انطلاقة لمرحلة جديدة تتسع فيها رقعة السيطرة تلقائيًا عبر محاور كردفان، وتكوّن جسورًا نحو عمليات لاحقة على تخوم دارفور.
فالميدان مترابط، وكل نقطة تماس يتم تأمينها تتحول إلى منصة قفز نحو العمق.
بهذه الخطوات المدروسة، يثبت الجيش أنه يخوض حربًا بالعقل قبل السلاح، معتمدًا على تكتيك يجعل خصمه يستنزف نفسه بنفسه، ويمهّد الطريق لفتح المسرح الغربي بكامل امتداده.