الإغراق بالمحتوى… محاولة إماراتية للهرب من الضغط الشعبي
الإمارات تواجه الحملة السودانية بتكتيك الإغراق الرقمي
عاجل نيوز | تقرير شول لام دينق
شهدت الساحة الرقمية خلال الأيام الماضية موجة غير مسبوقة من الحراك الشعبي السوداني، موجّهة ضد التدخلات الإماراتية في السودان.
وقد تحولت التعليقات والمنشورات من ردود متفرقة إلى حملة منظمة واسعة، شكّلت أكبر هجوم رقمي سوداني على الصفحات الرسمية الإماراتية والحسابات الموالية لها منذ سنوات، عبر كشف الحقائق وفضح الدور التخريبي في الحرب.
ومع اشتداد هذا الضغط، لجأت الجهات التي تدير الحملات الإلكترونية الإماراتية إلى استخدام أسلوب معروف في علوم الاتصال، هو “الإغراق بالمحتوى الدفاعي”.
ففي لحظات، بدأت الصفحات المستهدفة بنشر منشورات متتابعة كل دقيقة أو حتى كل ثوانٍ، في محاولة لدفن التعليقات السودانية تحت سيل من المحتوى المصطنع، وإغراق الصفحة بضجيج يمنع الجمهور من التركيز على المنشور الأساسي.
ويعد هذا الأسلوب جزءًا من تكتيكات المؤسسات حين تدخل في مرحلة دفاعية، إذ يهدف إلى تشتيت المهاجمين، إرباك الخوارزمية، ومنع إبراز التعليقات الكاشفة.
لكن المفارقة – كما يوضح التقرير – أن هذا التكتيك لا يظهر إلا عندما تفقد المؤسسة السيطرة على خطابها.
بمعنى آخر: لجوء الإمارات للإغراق يعكس حجم تأثير الحملة السودانية التي باتت تعرّي سرديتها وتكشف تناقضاتها.
ويرى الكاتب شول لام دينق أن ما يجري لم يعد “معركة تعليقات”، بل معركة سردية كاملة، نجح فيها السودانيون في كسر الهيمنة الخطابية التي اعتادت عليها أبوظبي في المنصات الرقمية.
ويعتبر أن الجولة الأولى محسومة لصالح الجمهور السوداني، بعدما أجبر الحملات المدفوعة على التراجع إلى موقع دفاعي مكشوف.
ومع ذلك، يدعو التقرير إلى تنظيم الجهد الشعبي بدلًا من الانجرار إلى الفوضى التي تبحث عنها الحسابات المشبوهة. ويوضح خمس خطوات أساسية لتعزيز فعالية الحملة:
أولًا، تجاهل منشورات الإغراق والتركيز على المنشور الأصلي.
ثانيًا، استخدام وسم موحد يضمن وحدة الرسالة مثل #أوقفوا_التدخل_الإماراتي أو غيره.
ثالثًا، اعتماد ردود قصيرة ومركّزة لرفعها في الخوارزمية.
رابعًا، مشاركة صور وروابط ومواد موثوقة لزيادة تأثير المحتوى.
خامسًا، تجنب الجدل الشخصي والتركيز على الرسالة السياسية.
ويؤكد التقرير أن جوهر هذه الأزمة هو إدراك الإمارات أن الصوت السوداني أصبح أعلى من بروباغندا أجهزتها، وأن المعركة الرقمية باتت جزءًا من معركة الوعي والسيادة والكرامة الوطنية.
ويخلص إلى أن استمرار الضغط المنظم سيجعل أي حملة دعائية، مهما كان تمويلها، عاجزة عن إيقاف زخم شعب قرر أن يحمي بلاده بسلاح الكلمة والصوت والوعي.