شمال كردفان: معارك حاسمة قرب المدن الاستراتيجية تمهّد لسحق المليشيا
معركة شمال كردفان – بارا وجبرة الشيخ: تقدّم القوات المسلحة يهدد وجود المليشيا
تقرير تحليلي: إلى أين تمضي معارك شمال كردفان؟
عاجل نيوز- محمد مصطفي
مرفق صورة توضيحية للتقرير
في الأونة الأخيرة، أصبحت ولاية شمال كردفان مسرحًا ساخنًا لمعركة استراتيجية محورية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع (المليشيا)، مع دخولها مرحلة قد تقلب موازين السيطرة في الإقليم.
تنتشر القوات النظامية الآن في ما يمكن وصفه بـ المدن المفتاحية، حيث تُعد بعض المناطق “باللون الاخضر” خاضعة لسيطرة الجيش، فيما تظل أخرى – ذات أهمية حيوية – تحت نفوذ المليشيا “بالون الاصفر”.
من أبرز هذه المدن:
- بارا: اعتُبرت نقطة محورية، حيث سقطت في يد المليشيا عقب تحريرها بعد معارك عنيفة.
- جبرة الشيخ: شهدت اشتباكات عنيفة، وتعد مدينة استراتيجية تقع على طريق الصادرات بين أم درمان والأبيض، وهي لا تزال ميدان تواجد للمليشيا .
- أم سيالة: وفق المصادر، استُهدفت مخازن مليشيا الدعم السريع فيها بواسطة غارات جوية من القوات المسلحة، ما يظهر أهميتها كمركز لوجستي لدعم المتمردين.
هذه المدن ليست فقط نقاط محلية، بل تشكل جسور استراتيجية للجيش: السيطرة على بارا تتيح تأمين مدخل مهم لمدينة الأبيض وربط الإمدادات من كردفان باتجاه محاور أخرى، وتفتح الطريق نحو محاور حسّاسة في دارفور.
التقدّم الميداني: خطوات ثابتة نحو الحسم
- القوات المسلحة، مدعومة من حلفائها، حققت تقدمًا ملحوظًا في تأمين محاور عدة في شمال كردفان، بما في ذلك مواقع في الرياش وكازقيل جنوب الأبيض.
- الضربات الجوية لطيران الجيش كانت مركّزة على مواقع الدعم السريع في أماكن مثل جبرة الشيخ وأم سيالة، مستهدفة مخازن أسلحة ومراكز تجمع، ما يقلّل من قدرة المليشيا على الرد أو إعادة البناء بسرعة.
- أيضًا، هناك تقارير عن استخدام الطيران المسير (الدرونز) في المعارك، ما يدلّ على تصاعد بعد تكتيكي بين الطرفين.
تحليل استراتيجي: لماذا هذه المعارك مهمة جدًا؟
- الطرق الحيوية: طريق الصادرات بين أم درمان والأبيض الذي يمر عبر بارا وجبرة الشيخ هو شريان إمداد مهم، والسيطرة عليه تمنح الجيش نفوذًا ولوجستيًا كبيرًا.
- تمهيد لدخول دارفور: بحسب تحليلات ميدانية، النجاح في شمال كردفان يُمهد للجيش التوغل نحو دارفور من محاور استراتيجية.
- تجفيف موارد المليشيا: بتدمير مخازن الأسلحة في المدن المفتاحية، يُضعف الجيش البنية الأساسية للدعم السريع في الإقليم، ويحدّ من إمكانياتهم على تمويل القتال وإعادة الانتشار.
- الضغط النفسي والمعنوي: استعادة المدن وعودة المدنيين (أو تحرّكهم) يمكن أن يعزز معنويات القوات النظامية ويضعف الروح القتالية للمليشيا، خاصة إذا استمر الضغط البري والجوي.
المخاطر والسيناريوهات المحتملة
- رغم التقدم، من الممكن أن تلجأ المليشيا إلى تكتيكات تمرد ولجوء إلى الهجمات الخاطفة لإبطاء تقدم الجيش، خصوصًا إذا فقدت مواقع ثابتة.
- المدنيون في هذه المدن قد يتعرضون لمخاطر نزوح جديد أو أضرار بسبب القصف أو الاضطراب، مما قد يزيد الأعباء الإنسانية.
- إذا فشلت القوات المسلحة في تأمين المدن المفتاحية بالكامل أو الاحتفاظ بها بعنفوان، قد تستعيد المليشيا جزءًا من نفوذها من خلال دعم لوجستي خارجي أو تحركات مفاجئة.
الرؤية المستقبلية
بناءً على المعطيات الميدانية والتحليلات الاستراتيجية، يبدو أن المعركة في شمال كردفان تتجه نحو نقطة تحوّل: إذا استمر الجيش في الضغط على المدن الصفراء وتوسيع رقعة المدن الخضراء، .
فإن السيطرة الكاملة على الإقليم يمكن أن تُحقق، ما سيشكل ضربة قاسية لمليشيا الدعم السريع. هذا التقدّم لا يعني فقط نصرًا ميدانيًا، بل أيضًا استراتيجيًا، لأنه يقطع خطوط إمداد ويضعف بنية مقاومة الخصم على مستوى كردفان وربما دارفور.