لماذا أصبح غرب السودان مسرح الحسم العسكري في الحرب؟
مسرح العمليات غرب السودان يتحول إلى نقطة الحسم الكبرى
متابعات – عاجل نيوز
شهدت الأشهر الماضية تصاعداً في العمليات العسكرية داخل إقليمي كردفان ودارفور، حيث تحولت الجبهة الغربية إلى مركز الثقل الرئيسي في مسار الحرب بعد تكرار الهجمات ومحاولات الاختراق التي تمتد من محاور بارا وأم سيالة وحتى جبل أبو سنون.
وبرغم كثافة العمليات، إلا أنها كشفت عن تغيّر جوهري في طبيعة الصراع وإعادة هندسة مسرح العمليات على نحو غير مسبوق.
مسرح عمليات موحد في الغرب
يشير مراقبون عسكريون إلى أن التطورات الأخيرة أفضت إلى بروز ما يشبه مسرح عمليات موحد يمتد بين ولايات دارفور وكردفان، بعد إعادة التموضع التي شهدتها القوات المتقاتلة خلال الأسابيع الماضية. فتركيز القوة العسكرية غرباً منح الجبهة عمقاً لوجستياً يسمح بحركة أكثر مرونة مقارنة بالجبهات الأخرى.
هذا التحول الاستراتيجي أعاد ترتيب أولويات الأطراف المختلفة، وفرض واقعاً ميدانياً جديداً يجعل من الغرب محوراً أساسياً لأي تغير في ميزان القوى.
عمليات اضطرارية تحت ضغط سياسي
الهجمات المتكررة التي شهدتها مناطق شمال كردفان خلال الفترة الماضية، يرى خبراء أنها تحمل طبيعة العمليات الاضطرارية التي تنفَّذ تحت تأثير حسابات سياسية بقدر ما تحكمها تقديرات عسكرية.
ويشير هؤلاء إلى أن بعض التحركات تهدف لرفع الموقف التفاوضي، وإثبات القدرة على المبادرة، وإرسال رسائل تطمين للحلفاء الإقليميين.
وفي المقابل، تستنزف هذه الهجمات قدرات ميدانية كبيرة دون تغيير ملموس في خطوط التماس، مما يفتح الباب أمام قراءة أعمق لمسار الصراع.
تغيّر في بنية القوة الميدانية
وتوضح المعطيات الواردة من ميادين القتال وجود تحولات في الأدوار القتالية داخل صفوف القوات المنخرطة في الحرب، خاصة مع بروز قوات محلية ومجموعات مسلحة غير نظامية في الخطوط الأمامية، مقابل تراجع الدور المباشر للقوات النظامية في بعض المحاور.
هذا التغيير يعكس –بحسب محللين– محاولة لتقليل الخسائر داخل الوحدات المجهزة تدريباً وتسليحاً، مع الاعتماد على قوات مساندة في العمليات الأكثر مخاطرة.
الأبيض… نقطة ارتكاز لا يمكن تجاوزها
وتبرز مدينة الأبيض كإحدى أهم النقاط الاستراتيجية في مسرح الحرب، بحكم موقعها الذي يربط ولايات الغرب بالمركز والجنوب. ويعتبر خبراء سقوط الأبيض –إن حدث– تحوّلاً لا يمس ميدان المعركة فحسب، بل يؤثر على البنية اللوجستية ومسار الإمداد في عموم البلاد.
فالسيطرة على عقدة الطرق الحيوية حول المدينة تعني تغييراً واسعاً في قدرة الأطراف المختلفة على إدارة العمليات، وقد تفتح الباب أمام تغيّر أعمق في المعادلة الميدانية.
خلاصة المشهد
تُظهر دراسة خطوط القتال أن الصراع في الغرب لم يعد مجرد معارك متفرقة، بل تحوّل إلى معركة مركزية ستحدد ملامح المرحلة المقبلة.
فالتموضع الجديد، ومحاولة خلق عمق عملياتي متصل، والضغط السياسي الموازي للعمليات العسكرية، كلها عوامل تنذر بأن نقطة الحسم الفعلية ستتحدد في مسرح العمليات بكردفان ودارفور.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى الأسئلة مفتوحة حول قدرة الأطراف المتصارعة على استدامة إيقاع المعارك، ومآلات الصراع على المدى القريب في ظل تزايد التوترات الإقليمية وتطور طبيعة المواجهة على الأرض.