لجنة حكومية للتعامل مع المبادرة الأمريكية (ترامب) .
تحرك سوداني رسمي تجاه المبادرة الأمريكية الجديدة
متابعات – عاجل نيوز
في تطور لافت على صعيد الحراك الدبلوماسي المتعلق بالأزمة السودانية، كشفت مصادر دبلوماسية موثوقة عن تشكيل لجنة حكومية تضم ممثلين من الحكومة والأجهزة النظامية، للتعامل بجدية مع الموقف الأمريكي الأخير المتعلق بمبادرة وقف الحرب.
وتشير المعطيات إلى أن الحكومة كانت على علم مسبق بالخطوة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب ما أكده الخبير والمحلل السياسي د. طارق حسين، الذي أوضح أن المعلومات وصلت عبر قنوات اتصال مباشرة جرت بين رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال زيارة الأخير للعاصمة الأمريكية.
وبحسب د. طارق، فإن الخرطوم تُبدي انفتاحاً تجاه المبادرة الأمريكية، ويُرجح أن يعمل الجانبان على تشكيل آلية مشتركة للتشاور حول مسارات الحل الممكنة، بما يضمن استيعاب مطالب واشتراطات الحكومة السودانية.
ويضيف: “الشرط الأهم الذي تتمسك به الخرطوم هو الضغط على أبوظبي لإيقاف دعمها للميليشيا، وذلك عبر نفوذ واشنطن”.
ومنذ إعلان ترامب نيته التدخل لوقف الحرب في السودان، ثار جدل واسع حول مستقبل الدور الأمريكي، وما إذا كانت مبادرته ستعمل ضمن الآلية الرباعية التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات، أم أنها تمثل مساراً موازياً يتجاوزها.
وفي هذا السياق، يرى أستاذ العلاقات الدولية د. عبد الرحمن بدر الدين أنّ مبادرة ترامب بالفعل تجاوزت الرباعية، مشيراً إلى أن حديث الرئيس الأمريكي عن عدم معرفته الكاملة بملف السودان يُظهر أن التحركات السابقة ربما تمت دون تنسيق مباشر مع الإدارة الأمريكية.
لكن بدر الدين يعود ليؤكد أن تحفظات السودان تجاه الرباعية ترتبط بوجود الإمارات ضمن مكونها، ما دفع الخرطوم إلى المطالبة بتوسعتها عبر إشراك الدول الصديقة مثل قطر وتركيا وربما الجزائر.
ويرى أن هذه الإضافة المحتملة ستُحدث توازناً ضرورياً داخل آلية صناعة القرار، التي تقتصر حالياً على أربع دول، ما يعزز فرص الوصول إلى مقاربة أكثر عدلاً في التعامل مع الأزمة.
وبين اتساع النقاشات حول دور واشنطن، ومواقف الخرطوم، وما يطرحه الخبراء من سيناريوهات متعددة، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لظهور مبادرات أكثر وضوحاً، قد تعيد رسم مسار الجهود الدولية نحو إيقاف الحرب وفتح الطريق أمام ترتيبات سلام أكثر توازناً وشمولاً.