انسحاب مفاجئ للمليشيا من كردفان نحو دارفور يكشف تهاوي خطوطها الأمامية
متابعات – عاجل نيوز
شهد إقليم كردفان يوم الأحد 24 نوفمبر 2025 أحد أكثر الأيام قسوة على المليشيا، حيث انهارت خطوطها الأمامية بصورة مفاجئة، وبدأت وحداتها بالانسحاب نحو ولايات دارفور في مشهد وصفه المراقبون بأنه اعتراف علني بانهيار دفاعاتها في كردفان، التي ظلت تمثل الحاجز الأول والأخير أمام تقدّم القوات المسلحة السودانية.
وبحسب معلومات ميدانية، نفّذت القوات المسلحة والقوات المشتركة هجمات مباغتة غرب مدينة الأبيض، مستخدمة تكتيكات جديدة ومكثفة، تجاوزت خلالها أساليب التمترس التقليدية.
وقد أربكت هذه الخطط تشكيلات المليشيا وأحدثت صدمة واسعة في صفوفها، ما أدى إلى خسائر بشرية وميدانية كبيرة، رغم تحفظ الجيش على الإعلان عن تفاصيلها لأسباب عملياتية.
وأكد شهود عيان من مدينة الأبيض وصول أكثر من عشرين عربة قتالية استولى عليها الجيش خلال معارك الأمس في مناطق غرب أم صميمة، أبوقود الدودية، وحنيطير القريبة من الخوي. هذا المشهد شكّل دليلًا واضحًا على حجم الانهيار الذي أصاب المليشيا.
وفي جنوب كردفان، شهدت مدينة الدبيبات حركة هروب كبيرة لعناصر المليشيا باتجاه الفولة، وسط ارتباك داخلي غير مسبوق.
وذكرت مصادر محلية أن أسرًا جرى توطينها سابقًا في قرى طيبة والحاجز فرت مسرعة باتجاه الغرب، بينما خلت مدينة أبو زبد من السكان المدنيين بعد الضربات الجوية المكثفة التي نفذها سلاح الطيران.
ورغم محاولات الناظر الهادي أسوسة تقديم تطمينات عبر مجموعات المليشيا بأن قوة إضافية ستصل لحماية المنطقة، فإن الوقائع على الأرض تشير إلى عكس ذلك تمامًا، حيث سجلت مناطق غرب بارا والحاج اللين وواحة البشيري وأم كرديم انسحابًا متواصلًا لمئات العربات خلال اليومين الماضيين.
وتبيّن أن بعض عناصر المليشيا في بارا وأم جمط ظلوا في مواقعهم دون علم بأن القوة الرئيسة تركتهم خلفها وغادرت.
ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان حادثة “بقال” الشهيرة، الذي تعرّض للخيانة من رفاقه أثناء هروبهم من صالحة بعد أن تركوه خلفهم وسط حقائب الذهب والدولار، قبل أن يحمله أحدهم بدراجة بخارية إلى بر الأمان، وهو ما كشف جانبًا من طبيعة هذه الجماعات التي لا تتورع عن التخلي عن أفرادها.
ويرى خبراء عسكريون أن الانسحاب من شمال وغرب بارا يشير إلى محاولة يائسة لسد الثغرات التي فتحتها القوات المشتركة في جبل أبوسنون، ولتعزيز المواقع الضعيفة في النهود وغبيش،.
إلا أن التقدم المتسارع للجيش ينذر بقرب انتقال المعركة إلى عمق دارفور، في المرحلة التي تنتظرها الجماهير السودانية لإنهاء وجود المليشيا بالكامل.