البرهان يوجّه رسالة حاسمة للإدارة الأهلية في الغرب حول تجنيد الجنجويد
البرهان يحذّر إدارة غرب السودان من تضليل الجنجويد لأبنائهم
متابعات – عاجل نيوز
وجّه رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان رسالة مباشرة وقوية إلى الإدارة الأهلية في ولايات غرب السودان، محذرًا من محاولات مليشيا الجنجويد لاستغلال شباب القبائل والزجّ بهم في معارك خاسرة لا علاقة لها بقضايا أهلهم ولا بمصالح الوطن.
جاءت تصريحات البرهان خلال لقاء موسّع مع القيادات العسكرية بالجيش السوداني لرتبة لواء فما فوق ، .
حيث أشار إلى أن نائب قائد الجنجويد عبدالرحيم دقلو يقوم بجولات في عدد من المناطق الغربية مستغلاً الظروف الاقتصادية والاجتماعية لبعض المجتمعات، ويقدّم مبالغ مالية رمزية بهدف تجنيد أبنائهم ودفعهم إلى خطوط القتال.
وأكد البرهان أنّ كل من قَبِل بهذه الإغراءات البسيطة شاهد النتيجة المأسوية:
مئات الشباب فقدوا أرواحهم في معارك لا تخصهم، بعد أن دفعهم التضليل إلى مواجهة غير متكافئة ضد القوات النظامية.
وقال البرهان مخاطبًا الحضور:
“شوفوا أين ذهب أبناؤكم، وشوفوا العقاب الذي وقع عليهم. كل من ساقهم عبدالرحيم تحت وعود كاذبة، انتهى به المطاف في المقابر.
البلد محتاجة لأولادكم… ونحن نحارب التمرد وليس مكوّنات أهلنا في الغرب”.
وأوضح أن الدولة لا تستهدف أي قبيلة أو مكوّن اجتماعي، بل تواجه تمردًا مسلحًا يستغل الظروف القبلية ويعمل على تفكيك النسيج الاجتماعي عبر شراء الولاءات وإثارة الانقسامات.
وأشار البرهان إلى أن الإدارة الأهلية لعبت تاريخياً دوراً محورياً في الحفاظ على الأمن والسلم الاجتماعي، ودعاها إلى التصدي لمحاولات الجنجويد اختراق المجتمعات عبر المال والوعود الوهمية.
ولفت إلى أن القوات المسلحة والقوات المساندة لديها صورة واضحة عن حجم الخسائر في صفوف الجنجويد خلال الأشهر الماضية، بينما تستمر المليشيا في تكرار الأسلوب ذاته باستهداف الشباب من القرى والفرقان ذات الهشاشة الاقتصادية.
كما شدد رئيس مجلس السيادة على أن الحرب الحالية ليست حربًا بين مكوّنات الغرب والشرق أو بين قبائل السودان، بل هي مواجهة بين الدولة الشرعية ومليشيا متمردة تجاوزت كل الخطوط، وقال:
“كان ممكن نكون اليوم في سلام شامل لو لا أن التمرد اختار طريق السلاح والقتل والنهب. نحن نعمل مع أهلنا، ومع قياداتكم، ومع المجتمعات كلها لحماية السودان، وليس لاستهداف أي قبيلة”.
ويرى محللون أن رسالة البرهان تمثل تحذيراً صريحاً من استمرار استغلال الجنجويد للقبائل، خاصة مع تراجع قدرات المليشيا البشرية وانحسار عمليات التجنيد الطوعي، مما دفعها – بحسب المصادر – للبحث عن بدائل تعتمد على المال والإغراءات السريعة.
وتوقّع مراقبون أن تفتح هذه الرسالة الباب لمراجعة أوسع داخل الإدارة الأهلية حول دورها في وقف نزيف التجنيد غير الشرعي، وحماية أبناء المجتمعات الريفية من الوقوع في فخ التمرد.