الماعارف إقول عدس |أوروبا تكشف الرواية الزائفة… وبيان أبوظبي يزيد الأسئلة
قرار أوروبي يضع الدعم السريع تحت الرقابة ويحرج أبوظبي
متابعات – عاجل نيوز
تحليل مكاوي الملك
ألقى قرار البرلمان الأوروبي الأخير بظلاله على مسار الأزمة السودانية، بعد أن تبنى موقفاً واضحاً أدان فيه أنشطة قوات الدعم السريع وفتح الباب أمام تحقيقات دولية حول مصادر السلاح والذهب التي تغذي الصراع.
ورغم وضوح النص الأوروبي، سارعت أبوظبي لإصدار بيان احتفائي روّج للقرار بوصفه “اعترافاً بدورها”، وهو ما أثار موجة واسعة من التساؤلات، خاصة أن جوهر القرار يشير إلى العكس تماماً.
وأكد البرلمان الأوروبي، في قراره، دعمه لوحدة السودان وسيادته، ورفضه لأي ترتيبات موازية خارج الأطر الشرعية، مشدداً على ضرورة تتبّع تجارة الذهب التي تُعد أحد أهم مصادر تمويل قوات الدعم السريع.
كما ناقش النواب للمرة الأولى إمكانية مراجعة اتفاقية التجارة مع الإمارات، بعد تقارير أممية ودولية تحدثت عن وصول شحنات سلاح أوروبية إلى السودان عبر أراضٍ إماراتية.
وشدد القرار على وضع قوات الدعم السريع تحت رقابة دولية مباشرة، في ظل توثيق تحقيقات للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية حول تدفق الأسلحة إليها خلال الفترة الماضية، وهي النقطة التي اعتبرها مراقبون تحوّلاً لافتاً في موقف الاتحاد الأوروبي تجاه الحرب في السودان.
وبدا بيان أبوظبي اليوم محاولة لاحتواء الارتدادات السياسية للقرار الأوروبي، خاصة أن النص الرسمي لم يمنح “شرعية” أو إشادة، بل ركّز على المساءلة وتسليط الضوء على مسارات التهريب وتجارة الذهب والتمويل.
وفي المقابل، حاولت منصات إعلامية موالية للإمارات الإيحاء بأن القرار يمثل مكسباً، رغم أنه للمرة الأولى يضع علاقتها بملف الأسلحة في دائرة الفحص الأوروبي المباشر.
ويرى المحلل الاستراتيجي مكاوي الملك أن مرحلة ما بعد قرار البرلمان الأوروبي تختلف جذرياً عمّا قبلها، إذ أصبح الملف السوداني على طاولة المؤسسات الدولية، وأصبحت ممارسات الدعم السريع ومسارات التمويل تحت تدقيق أشد.
كما أعاد القرار الاعتبار لصوت الضحايا بعد عامين من الحرب التي كبّدت المدنيين خسائر فادحة، في ظل حصار اقتصادي وعزلة إعلامية تعرّض لها السودان خلال الفترة الماضية.
وبينما تتبدل المواقف على الساحة الدولية، يتواصل صمود السودانيين الذين تحملوا أعباء الحرب والضغوط دون أن تتغير قناعتهم بضرورة الحفاظ على وحدة البلاد وشرعيتها.