النهاية القاتلة لمعركة البحر الأحمر: كيف قلب السودان الطاولة؟
السودان يقلب معركة البحر الأحمر ويغيّر قواعد اللعبة
نهاية العبث بالبحر الأحمر.. معركة سودانية تغيّر المعادلة
متابعات – عاجل نيوز
مكاوي الملك
بدأت مؤشرات التعافي السياسي والأمني تظهر تدريجياً في السودان، لكن خلف هذا الهدوء تدور أعمق وأخطر مواجهة منذ اندلاع الحرب: معركة الحسم الدولي حول البحر الأحمر.
وبرغم قلة المنشورات خلال الأيام الماضية، إلا أن هذا الصمت جاء متزامناً مع تحركات حساسة تجري خلف الكواليس، تشكّل المرحلة الفاصلة في مستقبل البلاد.
في سياق السنوات الماضية، ظل البحر الأحمر يشكّل الورقة الأكثر حساسية في الصراع السوداني الداخلي والخارجي.
فمنذ طرح نظام البشير مشروع القاعدة البحرية خلال زيارته لموسكو، بدأ الضغط الدولي يتصاعد حتى سقط النظام بعد أقل من عامين.
ثم عرفت البلاد خلافات حادة بين المكوّنين العسكري والمدني عقب الثورة بسبب هذا الملف، قبل أن يتحول لاحقاً إلى واحدة من أدوات الصراع الإقليمي، لاسيما مع الطموح الإماراتي وخطط تحويل الساحل إلى بوابة نفوذ مستدامة.
السودان يستعيد الملف بقرار سيادي
وفق مصادر تحليلية متقاطعة، دخل السودان الآن مرحلة مختلفة تماماً، حيث جرى إعادة فتح ملف البحر الأحمر لكن بيد سودانية خالصة هذه المرة، ضمن رؤية أمنية وسيادية جديدة قلبت اتجاهات اللعبة.
فخلال الحرب دعمت روسيا الحكومة عبر القنوات الرسمية، بينما فتحت قنوات موازية مع المليشيا عبر “الفيلق الإفريقي” في ليبيا وإفريقيا الوسطى، إلا أن هذا الدعم المزدوج لم يعد قادراً على التأثير بالطريقة السابقة بعد تغيّر موازين القوة في الميدان.
ميزان القوى ينقلب لأول مرة منذ عقود
المعطيات الجديدة تشير إلى أن السودان يمسك الآن بـ سلاح البحر الأحمر كأداة حقيقية لإعادة تنظيم المشهد الإقليمي:
- الإمارات لم تعد قادرة على العبث بالملف كما كانت تفعل سابقاً.
- القوى الكبرى فقدت القدرة على إعادة تدوير اللعبة القديمة.
- مرتزقة دقلو في دارفور لم يعودوا قادرين على تهديد الساحل أو استخدامه كورقة ضغط.
عقل الدولة يدخل المعركة
لأول مرة منذ وقت طويل، تُدار اللعبة بعقل الدولة لا بعقل الوسطاء ولا بعقل التجار، ما يمهّد لمرحلة حاسمة ستضع حداً لكل من حاول المتاجرة بسيادة السودان أو استخدام البحر الأحمر لابتزاز البلاد.
المشهد يقترب من نقطة تحول تاريخية، قد تمثّل بداية النهاية لمشاريع الفوضى التي استهدفت الساحل السوداني طوال السنوات الماضية.