متابعات – عاجل نيوز
قراءة في أثر عودة الوزارات إلى الخرطوم على مركز الحكم وإعادة الإعمار، مع إبراز رمزية بورتسودان في مرحلة العسرة.
في تقرير كتبه عبدالماجد عبدالحميد، طُرحت رؤية نقدية هادئة حول عودة الوزارات والمؤسسات الاتحادية إلى الخرطوم، وهي خطوة وُصفت بأنها “صعبة لكنها لا مفر منها”، باعتبار أن الجهاز التنفيذي لا يمكنه إدارة الدولة من خارج مركزها الطبيعي إلى ما لا نهاية.
ويؤكد الطرح أن العودة ليست رفاهية سياسية ولا قرارًا انفعاليًا، بل استحقاق منطقي يفرضه واقع الإدارة العامة وحاجات الدولة.
ويشير التقرير إلى أن العودة من بورتسودان تعني خروج الحكومة من منطقة الراحة، ومواجهة الظروف التي يعيشها المواطنون بصورة يومية، فإعادة الإعمار وتطبيع الحياة ليست مهاماً تُترك للناس وحدهم، بل مسؤولية الدولة التي ينبغي أن تكون في مقدمة الصفوف.
وهنا يدمج الكاتب عنوانًا فرعيًا داخل النص يؤكد أن “إعمار العاصمة يبدأ من وجود الحكومة وسط مواطنيها”.
ويرى التقرير أن نقاش إعادة توزيع مركز الحكم بعد الحرب كان يمكن أن يفتح الباب لخيارات أكثر مرونة وابتكارًا، مثل توزيع بعض الوزارات على ولايات مختلفة وفق دراسات متخصصة:.
الزراعة في الجزيرة، التعليم في نهر النيل، وغيرها من المقترحات التي ما زالت قابلة للنقاش في المدى المتوسط.
كما يلفت الكاتب النظر إلى البعد الرمزي والسياسي للعودة، إذ لا يتعلق القرار بالإدارة فحسب، بل بإعادة تعريف مركز الثقل الوطني، واستعادة الخرطوم كمقر سيادي وهوية حكم.
وفي المقابل، يطالب التقرير بأن تُبدي الوزارات “لمسة وفاء” لبورتسودان قبل المغادرة، المدينة التي احتملت العبء الأكبر في ساعة العسرة واحتضنت مؤسسات الدولة خلال الفترة الأصعب من تاريخ السودان الحديث.
وبذلك، يقدّم التقرير قراءة متوازنة تُظهر أن عودة الوزارات إلى الخرطوم خطوة ثقيلة لكنها ضرورية، تحمل رسائل سياسية وإدارية، وتفتح نقاشًا جديدًا حول ما بعد الحرب وكيفية بناء دولة أكثر مرونة وتوزانًا.