عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
«ضوابط حازمة وهيكلة جديدة».. وزارة التربية بالخرطوم تعلن شروط وضوابط الجلوس لامتحانات الشهادتين الاب... «حين يغيب صوت هنا أم درمان، يغيب الوطن».. رسالة عتاب دامعة على أثر انقطاع الإذاعة السودانية أزمة الشاحنات المصرية تضغط على حركة التجارة وتثير المخاوف من موجة غلاء جديدة بالسوق السوداني شاهد الفيديو الفضيحة .. «حاميها حراميها».. فضيحة مدوية تكشف تورط ضباط من أسرة آل دقلو في شبكة لنهب و... بنك الخرطوم يصدر تنبيهاً لعملائه بشأن توقف لخدمات  «بنكك» «شراكة استراتيجية لا مجرد استجابة».. صحيفة (السوداني) تكشف تفاصيل الرسالة الخطية الحاسمة من البرهان ... «أول استقالة مواطن سوداني موثقة بخط اليد».. تصريح رئيس الوزراء كامل إدريس لفضائية «الحدث» يشعل موجة ... «مهلة أسبوعين والتخلف يعرض للمساءلة».. الجمارك السودانية تحدد 3 ديسمبر موعداً نهائياً لتخليص المركبا... الرئيس السيسي: لا أذيع سرّاً.. تدخلنا عدة مرات لاحتواء التصعيد بين الجيش والدعم السريع منعاً لوقوع ا... «بين عمق الممر الإستراتيجي وحماية السيادة».. تفكيك أبعاد التوتر العابر في العلاقات السودانية المصرية...

التمرد والنوايا: هل يملك القدرة على إسقاط الأبيض؟

هل يستطيع التمرد فعلاً إسقاط مدينة الأبيض؟

 

 

قراءة عسكرية في واقع القوى والمجتمعات تُفكك خطاب إسقاط المدن الجنوبية

 

متابعات – عاجل نيوز

الخبير العسكري محمد المصطفي

في سؤال يبدو جذابًا في عناوين الصحافة الحربية وفي فضاءات التواصل: هل يستطيع التمرد فعلاً إسقاط مدينة الأبيض؟، لا بد من فصل الدعائي عن الواقعي، وفكّ عناصر القدرة العسكرية عن العوامل السياسية والإنسانية التي تحركُ الخرائط على الأرض.

أولًا: القدرات الميدانية ليست وحدها الفاصل. انسحابات الجيش من ولايات دارفور الخمس لم تنجم بالضرورة عن انهيار تكتيكي مطلق من جهة المقام المتحرّك، بل كانت استجابة مركبة لضغوط الحصار، ونفاد الإمداد والذخيرة، وتدهور الوضع الإنساني — عوامل لا تقاس فقط بعدد الجنود أو العتاد.

هذه الحقيقة تجعل قراءة الانسحابات كدليل على هشاشة المؤسسة العسكرية تبسيطًا مضللًا.

ثانيًا: تركيبة كردفان والأبيض مختلفة جوهريًا. المجتمع المحلي في كثير من مدن كردفان يظهر ولاءً واضحًا للقوات النظامية، والتحصينات الحضرية والجاهزية المحلية أعلى من كثير من مناطق دارفور التي شهدت سقوطًا سريعًا.

أي محاولة للتمرد لاختراق هذه المدن ستواجه دفاعًا منظّمًا، واستجابة شعبية قد تُصعّب على المهاجمين تهديم البنية الاجتماعية التي يحتاجون لنزعها للسيطرة.

ثالثًا: التكلفة البشرية والسياسية لأي هجـوم واسع.

اختراق مدينة كبيرة يعني قتالًا داخل الأحياء وتكبيد خسائر بشرية ومادية باهظة، مع تبعات إعلامية ودولية تُضعِف مكاسب المتمردين وتزيد عزلة أي قوة تستخدم العنف ضد المدنيين.

التاريخ يعلّم أن السيطرة العسكرية قصيرة الأمد قد تتحول إلى عبء استراتيجي إن لم تُؤمن شرعية محلية وسياسية.

الرهان على أن التمرد يملك القدرة الآنية على إسقاط الأبيض هو خطاب دعائي أكثر منه مشروعًا عمليًا.

ليست الثقة بالمؤسسة العسكرية وحدها ما يحسم المعركة، بل توازن بين العتاد، الإمداد، الشرعية المحلية، والتحكّم في السرد الإعلامي — عناصر كلها لا تسير لصالح من يراهنون فقط على الزخم الميداني.

وفي مقابل ذلك، تبدو الأبيض مرشحة لأن تكون نقطة ارتكاز لاستعادة مبادرات أوسع، لا ساحة انهيار شامل كما يصوّر البعض.

تبقى الأولوية حماية المدنيين وتجنب تحويل المدن إلى مسرحٍ لمعاناة لا تُحصى — تلك هي المعادلة التي قد تحسم أي محاولات مستقبلية للتمرد أو لردعه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.