انفجار الفوضى في نيالا… انهيار داخل المليشيا بعد شائعة مقتل عبدالرحيم دقلو
فوضى واحتجاجات عنيفة في نيالا عقب شائعة مقتل عبدالرحيم
احتجاجات عنيفة ونهب شامل يقودها جرحي التمرد بعد توقف مرتباتهم
متابعات – عاجل نيوز
شهدت مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، حالة غير مسبوقة من الفوضى والاضطراب عقب انتشار شائعة حول مقتل قائد ثاني الدعم السريع عبد الرحيم دقلو. وبمجرد تداول الخبر، اندلعت موجة من الاحتجاجات الواسعة قادها جنود وجرحى من عناصر المليشيا الذين لم يتلقوا مرتباتهم منذ أشهر، وسط غياب كامل للرعاية الطبية التي وعدت بها قيادتهم.
وبحسب شهود عيان، خرج عدد من عناصر التمرد بزي مدني ورسمي إلى الشوارع متسببين في فوضى شاملة حول الوحدة الطبية ومستشفى يشفين والسوق الكبير. وأظهرت الصور ومقاطع الفيديو حالة ذعر واسعة بين المواطنين، بعد أن تحولت الاحتجاجات سريعًا إلى أعمال نهب طالت محال تجارية وباعة متجولين، إضافة إلى تسجيل حالات خطف ونهب للهواتف في الطرق الرئيسية.
وتؤكد مصادر محلية أن السوق الكبير وسوق التلفونات تعرضا لنهب شامل، ما دفع التجار إلى إغلاق محالهم بشكل كامل. وتحولت الاحتجاجات إلى انفلات أمني واسع بعد انضمام آلاف الجرحى والمصابين من عناصر المليشيا، الذين خرجوا احتجاجًا على توقف صرف مستحقاتهم المالية طرف قادتهم منذ فترة طويلة.
وتعيد مصادر ميدانية سبب هذا السخط إلى أن قيادة المليشيا قامت بصرف مستحقات ثلاثة آلاف جريح فقط من أصل واحد وعشرين ألفًا، ما أثار موجة غضب عارمة داخل صفوف عناصر التمرد، خصوصًا أولئك الذين فقدوا أطرافهم خلال المعارك ولم يحصلوا حتى على أطراف صناعية تساعدهم على الحركة.
وتشير شهادات من داخل المدينة إلى أن شوارع نيالا امتلأت بالجرحى الذين يستخدم بعضهم العصي للسير، بينما يزحف آخرون بعدما فقدوا القدرة على المشي. ويصف مواطنون المشهد بأنه “مؤلم ومخيف في آنٍ واحد”، حيث تتجلى آثار الحرب بوضوح في هؤلاء الذين تُركوا بلا رعاية ولا دعم، رغم التضحيات التي قدموها من أجل قياداتهم.
وبحسب مصادر متعددة، فإن حالة الانفلات التي شهدتها نيالا تمثل علامة فارقة على انهيار متسارع في تماسك المليشيا، بعد أن تخلّت قيادتها عن جرحاها وعجزت عن دفع مرتباتهم، ما فتح الباب أمام موجة غضب تهدد بخروج الأمور عن السيطرة.
وتبقى شائعة مقتل عبد الرحيم مجرد شرارة صغيرة، لكنها كشفت هشاشة الوضع داخل المليشيا، وأظهرت أن الاحتقان الداخلي بات أخطر من أي معركة تدور خارج أسوار المدينة.