الاتحاد الأوروبي المتآمر وصمت الجرائم في دارفور.. أسئلة بلا إجابة
دارفور: اتهامات للاتحاد الأوروبي بازدواجية المواقف
متابعات – عاجل نيوز
أثار إعلان الاتحاد الأوروبي عزمه تسيير جسر جوي للمساعدات إلى دارفور موجة واسعة من الانتقادات، وسط اتهامات مباشرة له بازدواجية المعايير والصمت الطويل على ما وُصف بجرائم واسعة النطاق طالت المدنيين، خصوصاً في مدينة الفاشر ومعسكرات النازحين.
ويرى منتقدون أن الاتحاد الأوروبي ظل صامتاً طوال أكثر من عامين من الحصار الذي فُرض على الفاشر، في وقت تعرض فيه السكان لقصف يومي ونقص حاد في الغذاء والدواء، بلغ حد لجوء بعض الأهالي إلى استهلاك أعلاف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة، قبل أن تنعدم هي الأخرى في الأشهر التي سبقت اجتياح المدينة.
وبحسب هذه الاتهامات، فإن الصمت الأوروبي لم يقتصر على الفاشر، بل امتد ليشمل ما جرى في معسكرات النازحين الكبرى، وعلى رأسها زمزم وأبو شوك، حيث تعرض عشرات الآلاف للقتل والتشريد، دون أن يقابل ذلك بأي تحرك ضاغط أو مواقف عملية من الاتحاد الأوروبي أو دوله الأعضاء.
كما يشير التقرير إلى أن دولاً أوروبية لم تتخذ مواقف حازمة إزاء ما وُصف بتدفق السلاح إلى مليشيا الدعم السريع عبر قنوات إقليمية معروفة، رغم ورود تقارير متكررة عن استخدام هذا السلاح في ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في دارفور ومناطق أخرى.
وفي السياق ذاته، يلفت مراقبون إلى أن مجلس الأمن الدولي، رغم صدوره قراراً يلزم برفع الحصار عن الفاشر، لم يمارس ضغوطاً كافية لتنفيذه، في وقت يتهم فيه الاتحاد الأوروبي وبعض الدول الغربية بعرقلة النظر في الشكوى التي تقدمت بها الحكومة السودانية ضد دولة الإمارات منذ مارس 2024.
وتصاعدت حدة الانتقادات بعد تقارير تحدثت عن مقتل أكثر من 60 ألف شخص في الفاشر، وفقدان الاتصال بأكثر من 150 ألف آخرين، إضافة إلى تشريد وتهجير الملايين من سكان دارفور الأصليين، ما جعل الإعلان الأوروبي عن المساعدات – في هذا التوقيت – محل تشكيك واسع في نواياه وأهدافه.
ويذهب منتقدو الخطوة إلى أن التحرك الإنساني المعلن قد يشكل غطاءً سياسياً لتكريس واقع جديد على الأرض، محذرين من أن أي مساعدات لا تُنسق مع الدولة السودانية قد تُستخدم لتغذية مسارات تقسيم البلاد أو دعم أطراف مسلحة بصورة غير مباشرة.
وطالب عدد من الأصوات السياسية والإعلامية الحكومة السودانية بالتعامل بحزم مع الخطوة الأوروبية، واتخاذ إجراءات واضحة لحماية السيادة الوطنية ووحدة البلاد، مؤكدين أن احترام القوانين والمواثيق الدولية يبدأ بالالتزام الصريح بمبدأ عدم التدخل، وليس التحرك الانتقائي بعد فوات الأوان.
يثير التحرك الأوروبي المتأخر أسئلة عميقة حول مصداقية الخطاب الإنساني الغربي، وحدود الفصل بين المساعدات والسياسة، في ظل واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية التي شهدها السودان في تاريخه الحديث.