فوضى نيالا تدفع حاضنة المليشيا لنقل مكاتبها إلى كمبالا
انهيار الحاضنة السياسية للمليشيا وهروب قياداتها من نيالا
متابعات – عاجل نيوز
دخلت مدينة نيالا مرحلة غير مسبوقة من الانفلات الأمني، مع اتساع رقعة القتل والنهب وعجز المليشيا وحاضنتها السياسية عن فرض أي شكل من أشكال السيطرة أو إدارة المجتمع، في مشهد كشف بوضوح فشل المشروع الذي راهن على السلاح والفوضى بديلاً عن الدولة.
وأفادت مصادر محلية بأن حالة الاضطراب المتصاعدة، إلى جانب تصاعد الخلافات بين المليشيات المتحالفة مع الجنجويد، دفعت ما يُعرف بـ«تأسيس» إلى نقل مكاتبها وإدارة ما تسميه بالحكومة إلى العاصمة اليوغندية كمبالا، في خطوة اعتُبرت هروبًا سياسيًا كاملاً من واقع انهار ميدانيًا وأمنيًا.
وبحسب المصادر نفسها، غادر نيالا عدد من أبرز الوجوه المرتبطة بالحاضنة السياسية للمليشيا، من بينهم علاء الدين نقد، والتعايشي، وطاهر حجر، والهادي إدريس، في وقت فرّ فيه عبد العزيز الحلو، نائب رئيس «تأسيس»، إلى منطقة كاودا التي يسيطر عليها منذ سنوات، بعيدًا عن مسرح الفوضى التي شارك في صناعتها حلفاؤه.
وأكدت المعلومات الواردة من داخل نيالا أن الفوضى عمت جميع أحياء المدينة، حيث لم تكتفِ عناصر الجنجويد بنهب الأسواق، بل انتقلت إلى اقتحام المنازل وسلب الممتلكات، في ممارسات وصفت بأنها تمت على أسس تمييزية، ما فاقم معاناة المدنيين وبدد أي ادعاءات بوجود إدارة أو سلطة تحمي السكان.
ويعكس هذا المشهد، وفق مراقبين، انهيارًا كاملاً للحاضنة السياسية للمليشيا، التي عجزت عن الصمود أو تقديم نموذج حكم، واكتشفت أن إدارة مدينة، ناهيك عن إقليم كامل، لا تُبنى بالتحالفات الهشة ولا تُفرض بالقوة العارية. فمع أول اختبار حقيقي، انهارت الشعارات، وتبعثر القادة، وتُرك المدنيون وحدهم في مواجهة الفوضى.
ويؤكد تطور الأحداث في نيالا أن المليشيا وحلفاءها فشلوا فشلًا ذريعًا في إدارة مجتمع، وأن مشروعهم لم ينتج سوى الخراب، بينما اختار صُنّاعه الهروب إلى الخارج، تاركين وراءهم مدينة مثخنة بالجراح وسكانًا يدفعون ثمن مقامرة سياسية وأمنية خاسرة.