هل انتهت المناورات الإماراتية في الملف السوداني؟
هل حُسم الصراع الإقليمي حول السودان لصالح الاستقرار؟
متابعات – عاجل نيوز
بقلم: المحلل الاستراتيجي مكاوي الملك
تشير المعطيات الإقليمية والدولية المتراكمة إلى أن مرحلة المناورات في الملف السوداني تقترب من نهايتها، وأن محاولات التأثير عبر أدوات الضغط غير المباشر لم تعد قادرة على تغيير مسار المعركة التي حُسمت سياسياً على مستوى الإقليم، ووجِد لها غطاء دولي صامت.
فلا الطائرات المسيرة، ولا الاتصالات المكثفة مع دوائر القرار في واشنطن، بدت قادرة على تعديل ميزان الوقائع، بعد أن تم دفن ما عُرف بالرباعية، وتحجيم أدوار إقليمية كانت تراهن على إطالة أمد الفوضى.
ما جرى لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة صمود شعبي وثبات ميداني فرض معادلة جديدة.
اليوم، يتحرك السودان داخل شبكة تحالفات واضحة:
السعودية، السودان، وإريتريا كمرتكز أساسي لتثبيت الاستقرار في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، بالتوازي مع تنسيق متقدم شمل أنقرة والقاهرة والدوحة، وبتفاهم مباشر مع الرياض.
الرسالة إلى الداخل السوداني واضحة:
ما يجري ليس ارتجالاً ولا مغامرة، بل تثبيت هادئ ومدروس لمعادلة إقليمية، قبل أن تنفلت المنطقة إلى مسارات أكثر خطورة.
لماذا الرياض؟ ولماذا هذا التوقيت؟
زيارة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى الرياض، وسبقتها بأيام زيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، وبالتوقيت ذاته والوجهة نفسها، ليست مصادفات سياسية.
ما حدث في الرياض لا يُقرأ كمحور طارئ أو تحالف انفعالي، بل كإجراء أمني–استراتيجي محسوب، هدفه الأساس:
- منع انهيار السودان
- ومنع انفجار البحر الأحمر والقرن الإفريقي
ماذا يعني ذلك ببساطة؟
يعني أن:
- السعودية قررت التحرك بقوة، وأن السودان لا يمكن إدارته من بوابة الفوضى.
- ملف البحر الأحمر خرج من دائرة التأجيل، وأصبح أولوية أمنية مباشرة.
- الجيش السوداني يُنظر إليه باعتباره المرتكز الواقعي الوحيد للاستقرار.
- إريتريا شريك أمني لا يمكن تجاوزه في معادلة شرق السودان.
هذا المسار لا يمثل انقلاباً على السياسة، بل إنقاذاً للإقليم أولاً، وتهيئة الأرضية لسياسة ممكنة لاحقاً، لا سياسة مفروضة تحت ضغط الانهيار.
لماذا يُعد هذا مطمئناً؟
لأن البديل كان واضحاً وخطيراً:
- تفكك الدولة السودانية
- تمدد قوى مسلحة بلا ضبط
- فوضى تمتد من بورتسودان إلى باب المندب
والرياض قالت عملياً: هذا السيناريو لن يحدث.
الرسالة الأهم للسودانيين
- لا مصادرة للقرار الوطني
- لا وصاية خارجية
- ولا بيع لأوهام “التحول السريع” على حساب الدولة
ما يجري الآن هو:
تثبيت الأرض، حماية الدولة، ثم فتح المسار السياسي عندما يصبح ممكناً، لا عندما يصبح كارثياً.
السودان اليوم ليس متروكاً، ولا معزولاً، ولا ساحة تجارب.
السودان بات داخل معادلة استقرار إقليمي، تقودها دولة تعرف متى تتدخل، ومتى تصمت، ومتى تحسم.
المرحلة خطِرة، نعم… لكنها مُمسَكة.