عاجل نيوز
عاجل نيوز

السودان في قلب العاصـ ـفة: لماذا تتقا طع التحركات الأمريكية والإثيوبية الآن؟؟

تحليل أسباب تقاطع التحركات الأمريكية والإثيوبية في السودان

 

 

 

 

ما وراء تصريحا روبيو وضجـ ـيج “الهدنة الإنسانية”: لماذا تتقا طع واشنطن وأديس أبابا الآن؟ ومن المستهـ ـدف فعلياً؟؟

 

متابعات – عاجل نيوز 

مكاوي الملك | Makkawi Elmalik

 

ما يجري في السودان وما يُقال عنه في واشنطن ، ليس معزولًا عن ما يحدث في القرن الإفريقي ولا عن صـ ـراعات البحر الأحمر ولا حتى عن غـ ـزة..بل نحن أمام مشهد إقليمي واحد متشابك (مشروع اسرا ئيلي) تُدار فيه الأزمـ ـات كملفات متصلة لا كحـ ـروب منفصلة

أولًا: ماذا تعني تصريحات ماركو روبيو الاخيرة فعلياً؟؟
حين يكرر وزير الخارجية الأمريكي أن “99% من التركيز هو هدنة إنسانية”فهذه ليست قفزة أخلاقية مفاجئة بل إقرار غير مباشر بفـ ـشل إدارة الحـ ـرب بالوكـ ـالة.

واشنطن لا تتحدث عن وقف الحـ ـرب لأنها حريـ ـصة فجأة على الد م السوداني بل لأنها أدركت ثلاث حقـ ـائق صلبة:

  1. المليشياا لم تعد أداة منضـ ـبطة
    (المليشياا لم تعد قـ ـابلة للإدارة)
  2. حجم الجـ ـرائم جعل كلفة الدفاع عنها دوليًا مرتفعة (كلفة دعمها أصبحت أعلى من فائـ ـدتها)
  3. التحركات السعودية–المصرية المكثفة الاخيرة غيّرت ميزان الحسابات
    (المشروع الذي راهن على إنها ك الدولة السودانية اصـ ـطدم بجدار الجيش والتحـ ـالفات الإقليمية الجديدة)

لهذا جاء الخـ ـطاب الأمريـ ـكي ضـ ـبابيًا: يعترف بنقل السـ ـلاح.. لكنه لا يسمّي الناقل..يقر بوجود داعمين لكنه يتجنب تسمية الإمـ ـرات..هذا ليس ترددًا… بل تفكـ ـيك بطيء لشبكة دعم دون تفجـ ـير مباشر

ثانيًا: لماذا إثيـ ـوبيا تدخل الصورة الآن في هذا التوقيت ؟؟
الخطـ ـير في المشهد ليس تصريح روبيو عن السودان بل تزامنه مع قنوات تواصل أمريكية–إثيوبية مكثفة وطرح سيناريـ ـوهات تتعلق بتو ظيف إثيـ ـوبيا عسـ ـكريًا خـ ـارج حـ ـدودها.

والحديث عن انخـ ـراط إثيوبي – سواء عبر قوات أو ترتيبات أمنية في غـ ـزة – لا يمكن فصله عن مشروع أوسع:

• إثيو بيا تبحث عن منفذ بحري
• تريد شر عنة تمـ ـددها في القرن الإفريقي
• وتسعى لضمان مشاريع السدود خلف سد النهضة بدعم سياسي وأمني

واشنطـ ـن من خلفها اسر ائيل ترى في إثيوبيا أداة ضـ ـغط متعددة الاستـ ـخدام:
في السودان..في إريتريا ..على البحر الأحمر وحتى كورقة موازنة أمام مـ ـصر.

لكن هذه المقاربة خطـ ـيرة..لأنها تضع وقـ ـودًا جديدًا في إقليم قابـ ـل للاشـ ـتعال أصلًا..
وإثيوبيا هنا ليست شريك سـ ـلام..بل بوضوح :
• ورقة ضـ ـغط إقليمية.

• مخزونًا بشـ ـريًا رخـ ـيـ ـصًا للحـ ـروب بالوكـ ـالة
• طرفًا لديه “قائمة أمنيات” قديمة:

منفذ على البحر الأحمر..تحيـ ـيد إريـ ـتريا..تثبيت واقع سدود الأمر الواقع…والتمـ ـدد في القرن الإفريقي.

وهذه الطـ ـموحات لا يمكن أن تتحرك دون ضـ ـوء أخضر أمريـ ـكي وغـ ـض طرف دولي..وهو ما يفسر الصـ ـمت الطويل على سياسات أديـ ـس أبابا التوسـ ـعية

ثالثًا: لماذا تحركت السعودية ومصر الآن؟؟
التحركات السعودية–المصرية الأخيرة ليست دبلوماسية تقليدية كما اشرنا سابقا ..بل إعادة رسم لخطوط حـ ـمـ ـراء:
• السودان ليس ساحة مفتـ ـوحة
• البحر الأحمر ليس مجال عبـ ـث
• وأي مشروع فوضـ ـى سيتوقف عند هذه النقطة

والسودان ليس ساحة جا نبية..بل حلقة الوصل:
• بين أمن مصر المائي
• وأمن البحر الأحمر
• والتوازن السعودي في الإقليم
لذلك كان طبيعيًا أن تتحرك السعودية ومصر بقـ ـوة..وأن يُعاد تثبيت الجيـ ـش السوداني كركيزة استقـ ـرار..لا كطرف يُضـ ـغط عليه..

زيارة البرهان للرياض..ثم القاهرة ..جاءت في توقيت محسوب:
قبل أن تُفـ ـرض “هدنة” تُستـ ـخدم لإعادة تدوير المليشياا..
وقبل أن يتحول السودان إلى حلقة ضغـ ـط على الأمن القومـ ـي المصري والسعودي لذلك بدات السعودية ومصر في تكثيف دعمهم للسودان

رابعًا: أين يقف الجيش السوداني؟
الجيش لم يُسـ ـتدعَ للتفاوض من موقع ضـ ـعف..بل طُلب منه “دراسة المقترحات” لأن:
• الواقع الميداني تغيّر
• خطوط الإمداد تحت الضـ ـغط
• والداعـ ـمون بدأوا يبحثون عن مخـ ـرج

وهنا الفارق الجوهري:
الجيش يتعامل مع السياسة كامتداد للمـ ـيدان..لا كبديل عنه

الخلاصة
ما نشهده الآن ليس بداية سـ ـلام..بل نهـ ـاية مرحلة
مرحلة إدارة الفو ضى..استـ ـخدام المليشيات..وتـ ـدوير الأزمات

الهـ ـدنة التي يتحدثون عنها ليست إنـ ـقاذًا للسودان…
بل محاولة إنقـ ـاذ للنظام الد ولي من فضـ ـيحة أخـ ـلاقية وسياسية كبرى

أما السودان..فقد خرج من كونه “ملفًا”
وأصبح معـ ـادلة… ومن يفـ ـشل في فهم ذلك..سيتفاجأ بالنتائج

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.