هندسة التفكيك: كيف نقل إدريس معركة الدولة إلى مجلس الأمن؟
مبادرة إدريس في مجلس الأمن ترسم مسار إنهاء التمرد بالسودان
متابعات – عاجل نيوز
تقرير استراتيجي
الكاتب والمحلل: مكاوي الملك
لم تكن مشاركة رئيس الوزراء السوداني في جلسة مجلس الأمن بنيويورك خطاباً تقليدياً، بل طرحاً عملياً ذا أبعاد استراتيجية، أعاد تعريف دور المنابر الدولية من ساحات نقاش سياسي إلى أدوات ضغط قانوني ومنظم لإنهاء التمرد وبسط سيادة الدولة.
هندسة التفكيك من المنظور الاستراتيجي
المبادرة التي قدمها إدريس اعتمدت على ما يُعرف في الدراسات العسكرية بـ«نزع القدرة القتالية»، عبر خطوات متتابعة ومترابطة تهدف إلى إنهاء حالة الفوضى المسلحة دون الانزلاق إلى مسارات تفاوضية مفتوحة بلا سقف زمني.
تجميع القوات في معسكرات معزولة
الدعوة إلى تجميع عناصر المليشيا في معسكرات محددة وتحت رقابة إقليمية لا تُعد إجراءً إدارياً، بل خطوة استراتيجية لعزل القوة المتمردة عن البيئة المدنية، وتحويلها إلى تشكيلات واضحة المعالم وخاضعة للمتابعة، بما يحد من قدرتها على المناورة أو الاختباء داخل الأحياء السكنية.
سحب السلاح كمدخل لأي مسار سياسي
الإصرار على سحب السلاح بصورة فورية يضع ترتيباً جديداً للأولويات، حيث يصبح الأمن مقدمة للسياسة لا نتيجة لها. هذا الطرح ينزع الصفة العسكرية عن المليشيا، ويفتح الطريق أمام التعامل معها كملف قانوني وأمني، لا كطرف مسلح يفرض شروطه.
توفيق الأوضاع وإعادة الدمج
في المقابل، تتيح المبادرة مساراً منظماً لتوفيق الأوضاع للعناصر الراغبة في العودة إلى الحياة المدنية، ما يعزز فرص الانقسام الداخلي داخل المليشيا، ويفصل بين من يبحث عن مخرج قانوني ومن يصر على الاستمرار خارج إطار الدولة.
رسالة الدولة إلى الداخل والخارج
عندما تُطرح هذه الخارطة أمام أعلى مؤسسة دولية معنية بالسلم والأمن، فإن الرسالة تكون واضحة: الدولة السودانية لا تفاوض على سيادتها، بل تضع مساراً قانونياً لإنهاء التمرد، بدعم إقليمي ودولي، وبمراقبة مؤسسية.
المبادرة، وفق هذا التصور، ليست مجالاً للأخذ والرد، بل إطاراً عملياً لإعادة ترتيب المشهد الأمني والسياسي، في لحظة تتقاطع فيها الإرادة الوطنية مع القانون الدولي.