بداء التملص | بعد أن إنكشف دورها للقاصي والداني الإمارات لا نسعى إلى زعامة ولا إلى نفوذ
أنور قرقاش يوضح فلسفة الإمارات وسط تحولات المنطقة
متابعات – عاجل نيوز
في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، خرج المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، بتصريحات تحمل رسائل عميقة تتجاوز ظاهر الكلمات، واضعًا ملامح واضحة لنهج بلاده وسط عالم تتسارع فيه التحولات وتتزايد فيه رهانات النفوذ.
وأكد قرقاش أن الإمارات لا تسعى إلى زعامة إقليمية ولا تعمل من أجل توسيع نفوذها، مشددًا على أن سياستها تقوم على التعاون مع الشركاء لبناء منطقة مستقرة ومزدهرة، قادرة على تجاوز الأزمات والتحديات المتراكمة.
وأضاف أن أبوظبي تتبنى مقاربة هادئة بعيدة عن الصدام، تركز على دعم الاستقرار وتعزيز فرص التنمية، معتبرًا أن أمن المنطقة لا يتحقق عبر الاستقطاب، بل من خلال شراكات متوازنة تحترم خصوصية الدول وتخدم مصالح شعوبها.
وتحمل تصريحات قرقاش، بحسب مراقبين، دلالات سياسية مهمة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، حيث تعكس حرص الإمارات على تقديم نفسها كطرف يسعى إلى التهدئة وبناء الجسور، لا كفاعل في صراعات النفوذ.
ويأتي هذا الموقف ليؤكد أن السياسة الإماراتية، كما يصفها مسؤولوها، تقوم على رؤية طويلة المدى ترى في الاستقرار والتنمية المدخل الحقيقي لمستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا للمنطقة بأكملها.
السؤال الذي يطرح نفسه | لماذا تحدث قرقاش الآن؟
لا يمكن فصل تصريحات أنور قرقاش عن السياق الدولي الضاغط الذي تواجهه الإمارات خلال الفترة الأخيرة، خاصة في ظل حملة إعلامية دولية واسعة قادتها كبريات الصحف والمنصات العالمية،.
سلّطت الضوء على اتهامات متكررة تتعلق بدور أبوظبي في النزاع السوداني، إلى جانب إعادة فتح ملفات سابقة في ليبيا واليمن.
في هذا المناخ، تبدو تصريحات قرقاش أقرب إلى خطاب احتواء وتطمين أكثر من كونها مجرد توضيح دبلوماسي. فحين تقول دولة ما إنها “لا تسعى إلى نفوذ ولا زعامة”، فإنها في الواقع تردّ على اتهام مضاد تمامًا: السعي للتأثير غير المعلن عبر أدوات غير مباشرة في مناطق نزاع.
الهجمة الإعلامية الأخيرة لم تكن هامشية أو معزولة، بل جاءت من مؤسسات صحفية ذات ثقل وتأثير في تشكيل الرأي العام الغربي، ما وضع الإمارات في موقف دفاعي غير معتاد، وفرض عليها إعادة صياغة خطابها الخارجي بلغة أكثر هدوءًا وأقل صدامية.
فتح ملفات ليبيا واليمن مجددًا أعاد التذكير بنمط التدخلات الإقليمية التي وُصفت في تقارير عديدة بأنها تجاوزت حدود الشراكات إلى أدوار فاعلة في مسارات النزاع، وهو ما جعل الملف السوداني يبدو – في نظر كثير من المراقبين – امتدادًا لسلسلة واحدة، لا حالة منفصلة.
من هذا المنطلق، يمكن قراءة حديث قرقاش كجزء من محاولة إعادة ترميم الصورة أمام المجتمع الدولي، خصوصًا مع تصاعد الضغوط الحقوقية والسياسية، واتساع دائرة التشكيك في الخطاب الإماراتي التقليدي القائم على “الاستقرار والتنمية”.
الرسالة الأساسية هنا ليست موجهة فقط لدول الإقليم، بل أساسًا للغرب وصنّاع القرار الدوليين:
الإمارات – كما تريد أن تقول – ليست طرفًا في صراعات النفوذ، بل شريكًا في الاستقرار. غير أن الإشكالية، وفق منتقديها، تكمن في الفجوة بين الخطاب المعلن والتقارير المتداولة حول الممارسات على الأرض.
تصريحات قرقاش تأتي في لحظة انكشاف سياسي وإعلامي، وتحمل طابع الدفاع الوقائي لا المبادرة. هي محاولة لامتصاص أثر الاتهامات، وتهدئة المخاوف الدولية، وإعادة ضبط السردية الإماراتية بعد أن باتت موضع مساءلة علنية في أكثر من ملف إقليمي.