انسحاب محسوب من هجليج: كواليس الساعات الأخيرة قبل تسليم الحقل النفطي
كواليس انسحاب الجيش السوداني من منطقة هجليج النفطية
متابعات – عاجل نيوز
كشفت مصادر عسكرية بالجيش السوداني عن تفاصيل دقيقة تتعلق بعملية الانسحاب من منطقة هجليج النفطية، عقب تطورات ميدانية متسارعة شهدتها المنطقة الحدودية مع دولة جنوب السودان خلال الأسبوع الماضي، في أعقاب إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على مواقع قريبة من نطاق العمليات.
وأفادت المصادر حسبما اورد موقع (دارفور 24)أن الانسحاب تم وفق ترتيبات عسكرية معقدة، بعد أن ضمت المنطقة أكثر من ألف جندي يتبعون للواء 90 بالفرقة 22 مشاة بابنوسة، كانوا موزعين بين مواقع الحقل النفطي وخطوط الدفاع الأمامية المحيطة به.
وذكرت أن الأوضاع الميدانية دخلت مرحلة استنفار قصوى عقب التطورات التي شهدتها الفرقة 22 مطلع الشهر الجاري، ما دفع القيادة العسكرية إلى إعادة تقييم الموقف الميداني بصورة عاجلة.
وبحسب إفادات عسكريين شاركوا في العملية، صدرت أوامر مساء السادس من الشهر الجاري ببدء انسحاب تدريجي ومنظم نحو مقر اللواء، حيث نُفذت العملية على مراحل متتابعة مع حلول الظلام، وسط إجراءات أمنية مشددة، ودون الإعلان المسبق عن وجهة التحرك النهائي، حفاظًا على سلامة القوات.
وأوضحت المصادر أن القوات المنسحبة واجهت خلال التحرك تجمعات عسكرية أخرى في حالة جاهزية عالية للمغادرة، في مشهد عكس حجم التعقيد والضغط الذي صاحب الساعات الأخيرة قبل مغادرة المنطقة.
كما أكدت أن آخر الوحدات التي غادرت كانت مكلفة بتأمين العتاد الثقيل، قبل صدور توجيهات في الساعات الأولى من الفجر بإعادة تموضع العربات المدرعة داخل أراضي جنوب السودان، وترك جزء من الأسلحة الثقيلة في الموقع.
وأشارت المصادر إلى أن القوات السودانية، بعد عبورها الحدود، قامت بتسليم ما بحوزتها من عتاد إلى قوات دفاع جنوب السودان، التي تولت لاحقًا الانتشار داخل الحقل النفطي، في إطار تفاهمات هدفت إلى حماية المنشآت ومنع تعرضها لأي أضرار، قبل أن يُعاد نقل الجنود إلى داخل الأراضي السودانية.
وكانت قوات دفاع جنوب السودان قد أعلنت في وقت سابق استقبالها وحدات سودانية منسحبة، وانتشارها في منطقة هجليج لتأمين البنية التحتية النفطية، في خطوة تعكس حساسية الموقع وأهميته الإقليمية، وتداخل المصالح المرتبطة به.
وتسلط هذه التطورات الضوء على الطبيعة المعقدة للصراع في المناطق الحدودية، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية، وسط مساعٍ لتجنب اتساع رقعة المواجهات وتأثيرها على المنشآت الحيوية.