عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

«طِرة».. سجن بلا جدران على طرق النزوح من الفاشر وفدية تصل إلى 10 مليون جنيه أو الموت

طِرة شمال دارفور.. سجن مفتوح على طرق النزوح

شهادات صادمة عن احتجاز المدنيين وابتزازهم بالفدية

 

متابعات –عاجل نيوز 

لم يكن خروج ياسين حسين – اسم مستعار لدواعٍ أمنية – من مدينة الفاشر، مصابًا بشظية في الصدر، نهايةً لمعاناته مع الحرب، بل بداية لرحلة أكثر قسوة،

تحولت فيها طرق النزوح إلى سلسلة من الاحتجاز والابتزاز وطلب الفدية، في مشهد يعكس واقعًا بالغ الخطورة يواجه المدنيين الفارين من مناطق القتال.

يقول حسين، وهو شاب عمل في المجال الطوعي، إنه غادر الفاشر في سبتمبر الماضي عبر المسار الذي حددته قوات الدعم السريع لخروج المدنيين، إلا أنه أُوقف عند نقطة تفتيش،.

حيث تعرض للتفتيش العنيف والضرب، ووجهت له اتهامات مباشرة بالانتماء إلى الجيش السوداني. وأضاف أن الجنود مزقوا العملة التي كانت بحوزته، ووجّهوا له عبارات مهينة ذات طابع قبلي.

وبعد الإفراج عنه مؤقتًا، واصل السير على الأقدام، قبل أن تحذره نساء التقاهم في الطريق من التوجه إلى منطقة قرني،.

مشيرات إلى أن مدرسة كانت تؤوي نازحين تحولت إلى مكان لتعذيب الشباب. وبمساعدة أحد السكان، غيّر حسين مساره وبدّل ملابسه تفاديًا للاعتقال.

سجن على طريق الفرار

غير أن المخاطر لم تتوقف. ففي منطقة طِرة شمال غربي الفاشر، أوقفتهم قوة أخرى من الدعم السريع، ولاحظ أحد الجنود إصابته بالشظية، فجرى اعتقاله فورًا واتهامه بأنه ضابط في القوات المسلحة.

ويقول حسين إنهم هدّدوه بالقتل ونهبوا جميع ممتلكاته، قبل إبلاغه لاحقًا بوجود “تعليمات” بنقله إلى القيادة.

لكن الاحتجاز، بحسب روايته، لم يكن بغرض التحقيق، بل الابتزاز المالي، حيث طُلب منهم دفع فدية بلغت عشرة مليارات جنيه سوداني مقابل إطلاق سراحهم، .

مع التهديد بالتصفية. وبعد مفاوضات، جرى الاتفاق على دفع 2.5 مليار جنيه عبر التحويلات البنكية، قبل الإفراج عنهم.

ويضيف أن الابتزاز تواصل في منطقة كورما، داخل معسكر سلك، حيث فُرض عليهم مبلغ مليار جنيه للفرد مقابل السماح لهم بمواصلة الطريق، قبل تخفيضه إلى 700 ألف جنيه للشخص الواحد، مؤكدًا أن عشرات الأسر لا تزال محتجزة لعجزها عن الدفع.

احتجاز مقابل الفدية

ولا تبدو قصة حسين حالة معزولة. ففي شهادة أخرى، قالت آيات مصطفى (اسم مستعار)، وهي طبيبة تقيم خارج البلاد، إن زوجها الطبيب اختُطف من الفاشر، وأُجبر أولًا على معالجة جرحى يتبعون للدعم السريع، قبل احتجازه مع آخرين، .

والمطالبة بفدية تجاوزت 50 مليون جنيه سوداني. وأوضحت أنه أُطلق سراحه لاحقًا بعد دفع المبلغ، وترك عند الحدود مع تشاد.

وذكرت أن زوجها أفاد بوصول أعداد يومية من المختطفين إلى مكان الاحتجاز من مدن مختلفة، بينها نيالا وزالنجي والضعين والفاشر، دون معرفة الموقع بسبب تعصيب أعين المحتجزين.

كما أفاد إسحق أبكر محمد، أحد سكان الفاشر، أن شقيقه اختُطف من بلدة طرة، وطُلبت فدية قدرها 10 ملايين جنيه، قبل الاتفاق على 3 ملايين جنيه مقابل إطلاق سراحه بعد أسبوع من الاحتجاز.

أرقام تكشف اتساع الظاهرة

وقال أحد القيادات الأهلية في شمال دارفور، فضل حجب اسمه، إن عمليات الاختطاف والابتزاز مستمرة، حيث جرى رصد 12 حالة اختطاف في طرة خلال أسبوع واحد، و6 حالات في قرني، و5 حالات في أم جلباغ وطويلة.

وأوضح أن قيمة الفدية تختلف بحسب العمر وطبيعة العمل، وتصل إلى أكثر من 50 مليون جنيه في حالات ضباط الجيش والقوة المشتركة، بينما تتراوح بين مليون و10 ملايين جنيه للمواطنين.

طِرة… من ممر نزوح إلى سجن مفتوح

تشير الشهادات المتطابقة إلى أن بلدة طِرة تحولت فعليًا من ممر عبور للنازحين إلى نقطة احتجاز رئيسية، حيث يُتهم المدنيون بالانتماء إلى الجيش أو القوة المشتركة،.

قبل بدء مساومات مالية لإطلاق سراحهم. وهو ما دفع بعض الفارين إلى وصفها بـ«سجن كبير بلا أسوار».

ولا يأتي هذا الوصف من فراغ، إذ يستحضر صورة سجن طِرة المصري الشهير، غير أن المفارقة – وفق الشهادات – أن طِرة دارفور تمثل سجنًا مفتوحًا، تُقيَّد فيه حرية المدنيين بالابتزاز بدل القضبان.

مواقف متباينة

في المقابل، أقرّ نائب رئيس هيئة الأركان بحركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي، اللواء أحمد جدو، في مقطع فيديو، بوجود تقارير عن تفلتات وابتزاز المدنيين في مناطق أم جلباغ وكورما، متعهدًا بحسم الأمر.

بينما نفت قوات الدعم السريع، في بيان صدر في 13 ديسمبر، جميع الاتهامات المتعلقة بالاحتجاز أو طلب الفدية، مؤكدة التزامها بحماية المدنيين، وداعية وسائل الإعلام إلى تحري الدقة.

واقع لا ينتهي بالخروج

وفي المحصلة، تكشف هذه الإفادات أن الخروج من الفاشر لا يعني بالضرورة النجاة، إذ تحولت بعض طرق النزوح إلى ساحات جديدة للخطر.

حيث يُحتجز المدنيون ويُساوَم عليهم ماليًا، في مشهد يضاعف معاناة الفارين من الحرب، ويطرح أسئلة ملحّة حول مصير المدنيين العالقين بين القتال ومسارات الفرار.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.