كاتبة إماراتية| البرهان يعيد رسم خرائط الأمن الإفريقي
د. أمينة العريمي: السودان محور أمني جديد في إفريقيا
لقاء البرهان و«قالن» يشعل جدل النخب ويكسر محاور الإقليم
متابعات – عاجل نيوز
أثار اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان برئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن موجة واسعة من الاهتمام داخل أوساط النخب الإفريقية،.
لا سيما تلك التي باتت تنظر إلى الدولة السودانية بوصفها نموذجًا سياسيًا–أمنيًا جديدًا قادرًا على تفكيك ما تصفه بـ«المشروع الاستعماري الجديد» الساعي إلى ضرب مقومات الدولة الوطنية في إفريقيا، عسكريًا واجتماعيًا واقتصاديًا ومعرفيًا.
وفي قراءة تحليلية لافتة، اعتبرت الكاتبة الإماراتية د. أمينة العريمي أن صورة البرهان مع قالن لم تكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل حملت رسائل استراتيجية عميقة تتجاوز السودان إلى كامل الفضاء الإفريقي،.
مشيرة إلى أن الخرطوم باتت تُقدَّم داخل دوائر التفكير الإفريقية كـ Paradigme politico-sécuritaire، أي كنموذج بديل لإدارة الأمن والسيادة خارج الوصفات الغربية التقليدية.
الضوء الأخضر لمشروع «Afak»
وترى العريمي أن القيادة السودانية منحت أنقرة الضوء الأخضر لاستكمال مشروع «Afak» الأمني الذي سبق أن طرحته تركيا عقب توقيع اتفاقية التعاون الأمني بين البلدين خلال أعوام 2017–2018،.
قبل أن يتم تجميده بطلب سوداني في ظل تعقيدات المشهد الداخلي آنذاك، ثم دفنه مؤقتًا مع اندلاع الثورة.
وتربط الكاتبة بين إحياء هذا المسار وبين سلسلة التحركات الدبلوماسية المتزامنة التي قادتها الخرطوم، بدءًا من اللقاء مع السفير الروسي أندريه تشيرنوفول،.
مرورًا بزيارة الرئيس الإرتري أسياس أفورقي للخرطوم، ثم جولات البرهان الإقليمية إلى الرياض والقاهرة وأنقرة فالدوحة، معتبرة أن هذه السلسلة تؤكد أن القواعد القديمة للمحاور الإقليمية قد سقطت بلا رجعة.
تقاطع روسي–تركي يفتح الطريق
وتشير د. أمينة العريمي إلى أن بروز نقاط توافق روسية–تركية حول الملف السوداني شكّل عامل اطمئنان أساسي للخرطوم، وأسهم في إقناع العواصم الخليجية والعربية، لا سيما الدوحة والرياض والقاهرة، بالمضي قدمًا في دعم الدولة السودانية ومؤسساتها الشرعية.
وتذهب أبعد من ذلك بالقول إن هناك اعترافًا عربيًا–خليجيًا ضمنيًا بأن الدبلوماسية التركية في السودان تفوقت على نظيرتها الخليجية والعربية، ونجحت في تحقيق نتائج ملموسة، .
انعكست في سلاسة غير مسبوقة في العلاقة بين الخرطوم وأنقرة، وفي تراجع مستوى الحذر التقليدي الذي كان يطغى عليه الطابع الأمني الصرف.
السودان كلاعب لا كساحة
وتخلص الكاتبة الإماراتية إلى أن ما يجري اليوم يؤشر إلى انتقال السودان من موقع الساحة المتنازع عليها إلى موقع اللاعب الإقليمي الفاعل، القادر على هندسة شراكات أمنية متوازنة، .
وإعادة تعريف دوره داخل إفريقيا وخارجها، بعيدًا عن منطق الوصاية أو الاستخدام بالوكالة.
وبحسب هذا الطرح، فإن صورة البرهان مع رئيس الاستخبارات التركية لم تكن لحظة عابرة، بل إعلان غير مباشر عن ميلاد معادلة إقليمية جديدة، يكون فيها السودان رقمًا صعبًا في معادلات الأمن والسيادة في إفريقيا والمنطقة.