رسالة وعي: ما بعد تحرير الخرطوم… معركة الدولة والعدالة
تقرير استراتيجي يكشف حجم تدمير السودان بعد التحرير
متابعات – عاجل نيوز
أ .د طه عابدين طه
كشف تقرير تحليلي استراتيجي أعدّه الأستاذ الدكتور طه عابدين طه، عقب زيارة ميدانية إلى العاصمة الخرطوم بعد تحريرها، عن ملامح مشروع تدمير شامل استهدف السودان كدولة ومجتمع، وليس مجرد إسقاط سلطة أو تغيير نظام حكم.
وبحسب التقرير، فإن المعاينات المباشرة لعدد واسع من أحياء الخرطوم ومؤسساتها السيادية والخدمية، أظهرت أن ما جرى كان عملية منظمة لكسر قدرة الدولة على النهوض، عبر استهداف متزامن للبنية الإدارية، والاقتصادية، والخدمية، والتعليمية، والدينية.
تدمير مؤسسات الدولة والاقتصاد
أوضح التقرير أن الوزارات والمباني الحكومية تعرضت لعمليات حرق ونهب ممنهجة، حوّلتها إلى هياكل معطّلة، في حين جرى تدمير البنوك والشركات والمصانع والأسواق، في محاولة واضحة لدفع الاقتصاد السوداني نحو الانهيار الكامل.
كما أشار إلى أن قطاع الكهرباء تعرّض لضربة قاصمة شملت إحراق المحطات، ونهب الكوابل، وتخريب المحولات، بما أدخل العاصمة في ظلام طويل الأمد، وعطّل مقومات الحياة الأساسية.
استهداف التعليم والصحة والرموز الدينية
وسجّل التقرير تدميرًا واسعًا طال الجامعات والمعامل والمرافق التعليمية، إلى جانب تخريب المدارس، في مسعى لحرمان الأجيال القادمة من حقها في التعليم، بالتوازي مع تدمير المستشفيات ونهب الأجهزة الطبية، وترك المرضى دون خدمات إسعافية.
ولم تسلم دور العبادة من هذا العبث، حيث تعرّضت مساجد وكنائس للاعتداء والنهب، في مؤشر خطير على انهيار القيم والضوابط الإنسانية لدى الجهات المتورطة.
انتهاكات جسيمة بحق المدنيين
وتطرّق التقرير إلى جرائم قتل واسعة النطاق استهدفت مدنيين عُزّل، رجالًا ونساءً وأطفالًا، إضافة إلى جرائم اغتصاب وعنف جسدي واعتداءات وُصفت بأنها من أبشع ما شهده السودان في تاريخه الحديث.
وبحسب إفادات سكان محليين، فإن أسماء عدد كبير من المشاركين في هذه الانتهاكات معروفة، كما أن جزءًا كبيرًا من المنهوبات لا يزال بحوزة المتورطين، أو يُتداول في الأسواق، ما يشير إلى حجم مشاركة جماعية واسعة في عمليات النهب والتخريب.
ما بعد الحرب: معركة الدولة
خلص التقرير إلى أن تحرير الأرض لا يعني نهاية الحرب، بل يمثل بداية مرحلة أكثر تعقيدًا، تتمثل في معركة العدالة، وإعادة بناء الدولة، واستعادة هيبة القانون.
ودعا إلى حزمة إجراءات عاجلة تشمل:
- فتح محاكم متخصصة لمحاكمة المتورطين دون اعتبارات قبلية أو جهوية.
- مصادرة المنهوبات وإيقاف تداولها، وتوجيه عائداتها لإعادة الإعمار.
- تقنين الوجود الأجنبي، خاصة الجهات التي ثبت تورطها في النزاع.
- تسريع إعادة تأهيل قطاعات الكهرباء والصحة والتعليم والمياه.
- فرض عقوبات رادعة على الظواهر الإجرامية المتبقية.
- إشراك المجتمعات المحلية في حفظ الأمن.
- إدخال مناهج تعليمية وطنية لتعزيز الوحدة والسلم المجتمعي.
خلاصة استراتيجية
أكد التقرير أن ما تعرّض له السودان يمثل جرحًا عميقًا في جسد الدولة، غير أن تجاوزه ممكن بإرادة سياسية صلبة، وعدالة صارمة، وعمل وطني جامع، مشددًا على أن إعادة البناء لا تقل أهمية عن الانتصار العسكري.