حين يُخان التاريخ: من دفاع السودان عن الإمارات إلى استهداف وحدته
السودان والإمارات: من موقف أممي تاريخي إلى صراع نفوذ معقّد
متابعات – عاجل نيوز
قبل أكثر من خمسة عقود، وقف السودان موقفًا مبدئيًا صلبًا في أروقة الأمم المتحدة، مدافعًا عن حق دولة الإمارات العربية المتحدة في قضية الجزر الثلاث التي لا تزال إيران تفرض سيطرتها عليها.
كان ذلك الموقف تعبيرًا عن التزام سوداني واضح بمبادئ السيادة العربية، واحترام القانون الدولي، ودعم القضايا العادلة بعيدًا عن حسابات المصالح الضيقة.
ذلك السجل الدبلوماسي لم يكن عابرًا في تاريخ العلاقات العربية، بل شكّل شاهدًا على دور السودان كفاعل سياسي مسؤول، انحاز آنذاك إلى الشرعية الدولية، وعبّر عن تضامن عربي في لحظة إقليمية دقيقة.
غير أن المفارقة التي تفرض نفسها اليوم، بحسب قراءات سياسية متزايدة، تتمثل في التحول الجذري في طبيعة العلاقة، حيث تتهم دوائر سودانية أبوظبي بالانخراط في سياسات غير مباشرة تسهم في زعزعة استقرار السودان،.
عبر دعم قوى مسلحة ومرتزقة أجانب، في سياق صراع داخلي دموي يهدد وحدة البلاد ونسيجها الاجتماعي.
وتشير هذه القراءات إلى أن تداعيات هذا التدخل لا تتوقف عند حدود الصراع العسكري، بل تمتد إلى تأجيج انتهاكات جسيمة، شملت – وفق تقارير ميدانية وحقوقية – فظائع واسعة النطاق، .
من بينها ما يوصف بجرائم إبادة جماعية في مدينة الفاشر، إحدى أكثر المناطق هشاشة في إقليم دارفور.
ويرى محللون أن ما يجري يمثل انقلابًا على منطق التضامن الذي حكم العلاقات سابقًا، ويكشف عن تصادم حاد بين ذاكرة المواقف التاريخية وحسابات النفوذ الراهنة، حيث تحل المصالح الجيوسياسية محل المبادئ التي طالما رفعتها الخطابات الرسمية.
وفي هذا السياق، تتزايد الأصوات التي تحذر من أن التاريخ، وإن بدا صامتًا في لحظات الصراع، إلا أنه لا ينسى، ولا يتجاوز بسهولة الفجوة بين من وقف يومًا مدافعًا عن الشرعية، ومن يُتهم اليوم بالمساهمة في تقويضها.
فالمواقف الكبرى، كما يرى مراقبون، لا تُمحى بتغير التحالفات، بل تبقى معيارًا أخلاقيًا يُستدعى كلما اختُبرت صدقية الدول وأدوارها.
شاهد خطاب السودان لمجلس الامن 1972 داعم للامارات ضد ايران
