أزمة مكتومة في مطابع العملة وإقصاء كوادر وتحويل الملف للنيابة
متابعات – عاجل نيوز
عزمي عبد الرازق
تواجه مطابع العملة أزمة إدارية مكتومة ظلت تتراكم بصمت خلال فترة طويلة، قبل أن تنفجر مؤخرًا على نحو لافت، في أعقاب معالجات إدارية وُصفت بأنها خاطئة وغير مدروسة، كان أبرز مظاهرها إقصاء مجموعة من الكوادر المهنية المصنفة ضمن الأكثر خبرة وكفاءة داخل المؤسسة.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن قرارات الإبعاد أثارت حالة من القلق والاستياء وسط العاملين، لا سيما أنها طالت عناصر فنية ومهنية لعبت أدوارًا محورية في استقرار الأداء داخل هذا المرفق السيادي الحساس، ما فتح الباب واسعًا أمام تساؤلات حول المعايير التي استندت إليها تلك الإجراءات.
الأكثر خطورة، وفق مصادر مطلعة، أن القضية لم تُحتوَ داخل الأطر المؤسسية المعتادة، بل جرى ترحيلها إلى النيابة، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدًا غير مبرر، وتعاملًا أمنيًا وقانونيًا مع مطالب واحتجاجات ذات طابع مهني وحقوقي.
وهو ما يثير تساؤلًا جوهريًا حول نهج إدارة الخلافات داخل المؤسسات السيادية: هل أصبحت المطالبة بالحقوق أو الاعتراض على التجاوزات الإدارية تُعامل كجرائم بدل معالجتها بالحوار والتقييم الداخلي؟
وتكتسب هذه الأزمة خطورتها من طبيعة مطابع العملة نفسها، بوصفها مرفقًا سياديًا يرتبط مباشرة بالأمن الاقتصادي للدولة، ما يجعل أي اضطراب إداري أو صراع داخلي ذا تأثير يتجاوز حدود المؤسسة إلى دوائر أوسع تمس الاستقرار العام.
وفي هذا السياق، تتعالى دعوات بضرورة تدخل عاجل ومسؤول من محافظ البنك المركزي، السيدة آمنة ميرغني، بصفتها رئيس مجلس إدارة مطابع العملة، لمعالجة الأزمة بحكمة وعدالة، .
وإعادة الملف إلى مساره المؤسسي السليم، بعيدًا عن التصعيد الذي لا يخدم استقرار العمل ولا يحفظ هيبة المؤسسة.
ويرى مختصون أن العدل بين العاملين، ورفض محاباة أي فئة على حساب أخرى، واحترام الخبرات المتراكمة، تمثل ركائز أساسية لضمان سلامة هذا المرفق الحيوي، وحمايته من الانزلاق في أزمات إدارية قد تكون كلفتها أعلى بكثير من مجرد خلاف عابر.
ويحذر مراقبون من أن استمرار التعاطي مع الأزمة بذات النهج قد يؤدي إلى تعميق الشرخ الداخلي، وإضعاف الثقة المؤسسية، في وقت تتطلب فيه المرحلة أعلى درجات التماسك والانضباط داخل المؤسسات السيادية.