ماوراء لقاء البرهان والخريجي | من بورتسودان إلى واشنطن: حين تُغلق الرياض ملف الوكلاء
السعودية تتعاون مع واشنطن لتعزيز استقرار السودان
السعودية تتعاون مع واشنطن لتعزيز استقرار السودان
متابعات – عاجل نيوز
قراءة استراتيجية | مكاوي الملك
وصول وفد سعودي رفيع المستوى إلى بورتسودان، بالتزامن مع اجتماعات سعودية–أميركية على مستوى وزيري الدفاع والخارجية في واشنطن، لا يمكن قراءته باعتباره نشاطًا بروتوكوليًا أو تحركًا دبلوماسيًا معزولًا.
ما يجري هو إشارة استراتيجية مركّبة تعكس تحوّلًا نوعيًا في مقاربة المملكة العربية السعودية لملف السودان وأمن البحر الأحمر.
الرسالة الأساسية واضحة: زمن إدارة الأزمات عبر الوكلاء يقترب من نهايته، والرياض، بالشراكة مع واشنطن، تتحرك لإعادة هندسة أمن البحر الأحمر من بوابة الدولة السودانية، لا عبر المليشيات أو الترتيبات الرمادية التي غذّت الفوضى خلال السنوات الماضية.
السودان… من هامش الاضطراب إلى مركز المعادلة
التحرك السعودي يضع السودان مجددًا في موقعه الطبيعي كدولة محورية في معادلة الأمن الإقليمي.
فبورتسودان ليست مجرد عاصمة مؤقتة، بل أصبحت نقطة ارتكاز استراتيجية على الساحل الغربي للبحر الأحمر، في منطقة تشهد تصاعد التنافس الدولي، وتقاطعات المصالح بين القوى الكبرى.
في هذا السياق، فإن الانفتاح السعودي المتزامن مع تنسيق أميركي يعكس قناعة مشتركة بأن استقرار البحر الأحمر لا يمكن تحقيقه دون دولة سودانية قوية وموحدة، .
قادرة على ضبط حدودها وسواحلها، وفرض سيادتها، ومنع تحوّل الجغرافيا إلى ممر للفوضى أو ساحة لتصفية الحسابات.
إغلاق ملف المليشيات: قرار لا رجعة فيه
الأهم في هذا التحول أنه يبعث برسالة حاسمة إلى كل الفاعلين غير الدولتيين: لا شرعية خارج إطار الدولة.
فالتجارب أثبتت أن المليشيات لا تنتج استقرارًا، بل تُراكم الأزمات، وتفتح الأبواب أمام التدخلات الخارجية، وتهدد خطوط الملاحة الدولية.
من هنا، فإن التحرك السعودي–الأميركي يعكس انتقالًا من سياسة إدارة النزاع إلى سياسة إنهائه جذريًا، عبر دعم المؤسسات الشرعية، وليس موازنتها بقوى موازية أو التعامل معها كأمر واقع.
البحر الأحمر… خط أحمر
أمن البحر الأحمر لم يعد ملفًا سودانيًا داخليًا، بل بات جزءًا من الأمن القومي العربي والدولي. ومع تصاعد التهديدات على خطوط التجارة العالمية، أصبح من الضروري تثبيت معادلة واضحة:
الدول تحمي الممرات، لا المليشيات.
وعليه، فإن إعادة تموضع السودان داخل هذه المعادلة يعني عمليًا أن مرحلة الفوضى المفتوحة تقترب من نهايتها، وأن أي مشروع يقوم على تفكيك الدولة أو تقويض جيشها لن يجد بعد اليوم غطاءً إقليميًا أو دوليًا.
ما بعد اليوم
ما بعد هذه التحركات ليس كما قبلها. السودان لم يعد ساحة سائبة، بل طرفًا فاعلًا في معادلة الاستقرار. والرياض، وهي تعيد ترتيب أولوياتها الإقليمية، ترسل إشارة قوية مفادها أن الاستثمار الحقيقي هو في الدول المستقرة، لا في الفوضى المؤقتة.
إنها لحظة إعادة ضبط إقليمي، عنوانها:
الدولة أولًا… والاستقرار خيار استراتيجي لا يقبل المساومة.