عاجل نيوز
عاجل نيوز

وهم «الدولارات الإماراتية»… كيف قادت دورة مُسيّرات خيالية آلاف الجنجويد إلى محرقة الفاشر؟

كيف قادت دورة مُسيّرات خيالية آلاف الجنجويد إلى محرقة الفاشر؟

 

 

 

تقرير | عاجل نيوز – خاص

حكاوي الساموراي الغريب

بقلم متوكل الجزولي

كشفت وقائع صادمة من داخل مليشيا الدعم السريع عن واحدة من أخطر عمليات الخداع المنظم التي استُخدمت لدفع أعداد كبيرة من عناصرها إلى الموت، تحت غطاء ما سُمّي زورًا بـ«دورة المُسيّرات الإماراتية».

فبعد فشل عشرات المحاولات لاختراق الفاشر، وتكدّس عناصر المليشيا داخل أحياء الخرطوم، أصدرت دائرة التدريب بقيادة العميد المنقلي تعميمًا عاجلًا للوحدات والمجموعات في بحري وشرق النيل والخرطوم وأم درمان، يفيد بقيام دورة تدريبية خارجية في الإمارات، مع إغراءات مالية ضخمة وصلت إلى 10 آلاف دولار لكل مشارك بعد اجتياز الفحص.

الإقبال كان كثيفًا. الطمع سبق الشك. لجان أُنشئت، قوائم كُتبت، وفحوصات طبية أُجريت… لكن الفحص لم يتجاوز طعنة إصبع على طريقة اختبار الملاريا، ثم كلمة واحدة تُكتب أمام الاسم: «لائق». بساطة ساذجة سهّلت الخديعة.

من كافوري مربع (4)، وحلّة كوكو، وأركويت، جُمعت أعداد كبيرة من عناصر المليشيا الذين كانوا يحتلون بيوت المواطنين. وقف إدريس مدلل يخاطبهم بوصفه قائد القوة «المختارة»، يعدهم بتدريب نوعي و«مستقبل مختلف». التكبيرات علت، والهتاف تردّد: قوّدام بس.

التجميع تمّ على مرحلتين:

  • عناصر بحري وشرق النيل في عمارات كافوري مربع (5) قرب مقر إدريس حسن.
  • عناصر الخرطوم وجبل أولياء في أبراج المنشية قرب كبري المنشية.

كالعادة، سادت الفوضى والانفلات… حتى جاء يوم «السفر». الحلم كان تشاد ثم الإمارات. الواقع كان شيئًا آخر تمامًا.

تم سحب الجوالات، وأُبلغوا بأن «التأهيل داخل السودان أولًا». الوجهة الحقيقية كانت محيط الفاشر. هناك، بدأت «الدورة الصاعقة» بمشاركة مرتزقة أجانب، بينهم كولومبيون، في تدريب لا علاقة له بالإمارات سوى بالاسم.

حين انكشفت الكذبة، فرّ نصف القوة. النصف الآخر انتظر التخريج… ليُزجّ به مباشرة في محاور القتال. النتيجة كانت كارثية: قِلّة فقط عادت إلى الخرطوم، والبقية تفرّقوا بين قتيل وجريح ومفقود.

الإمارات هنا لم تكن سوى لافتة. الاسم استُخدم، والغاية كانت واضحة: التخلّص من آلاف العناصر عبر دفعهم إلى محرقة الفاشر. وما تزال هذه الآلية مستمرة، تحصد ما تبقّى من عناصر المليشيا بلا رحمة.

الصورة المرفقة تُظهر عناصر المليشيا في التمام (الجمعون)، خلال إجراءات الخداع الأخيرة… حيث كانت «الدولارات الإماراتية» مجرد طُعم، والنهاية معروفة.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.