اختطافات غير مسبوقة تهز مناطق نفوذ ميليشيا بالدعم السريع
تصاعد الفوضى بمناطق سيطرة الدعم السريع واختطاف مرتزقة أجانب
متابعات – عاجل نيوز
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
شهدت مناطق سيطرة ميليشيا الدعم السريع في إقليمي كردفان ودارفور خلال الأيام الأخيرة حالة متصاعدة من الفوضى والانفلات الأمني، بعد ورود تقارير مؤكدة عن اختطاف مرتزقة أجانب، بينهم كولومبيون، وعاملين في المنظمات الإنسانية، قبل أن تتحول عمليات الاختطاف إلى مطالب فدية مالية لإطلاق سراحهم.
وأكدت مصادر محلية أن هذه الظاهرة لم تعد حوادث معزولة، بل تحولت إلى نمط متكرر، ما يعكس انتقال ميليشيا الدعم السريع من الاعتماد على المرتزقة في القتال، إلى التعامل معهم كسلعة للابتزاز المالي، في ظل حالة انهيار القيادة وفقدان السيطرة على عناصرها.
تآكل بنية الميليشيا
خبراء ومراقبون يشيرون إلى أن هذه التطورات تكشف عن تآكل بنية ميليشيا الدعم السريع، وفقدانها للبوصلة التنظيمية والسياسية، حيث تحولت مناطق نفوذها إلى مناطق خطرة يُسيطر فيها العنف والمصالح الفردية على حساب الأمن والاستقرار
وقال مراقبون إن سيطرة الميليشيا على الأرض باتت مشروطة بالسلاح والغنائم، مع غياب أي تنظيم مركزي أو قدرة على ضبط المجموعات المتناحرة داخلها.
دلالات خطيرة على الساحة الإنسانية
يعتبر استهداف المرتزقة الأجانب رسالة تحذيرية لأي مقاتلين محتملين، مفادها أن الانضمام إلى صفوف الدعم السريع لم يعد يوفر أي ضمانات أمنية أو مالية، وقد ينتهي بالاختطاف أو الابتزاز.
كما أن اختطاف موظفي المنظمات الإنسانية يُنذر بتداعيات كارثية على المدنيين، إذ قد تضطر المنظمات الدولية إلى تقليص أنشطتها أو الانسحاب من مناطق النزاع، ما يزيد معاناة السكان ويعمّق العزلة الدولية عن هذه المناطق.
بؤر الصراع وفوضى الداخل
تشير تقارير ميدانية إلى أن مناطق نفوذ ميليشيا الدعم السريع تحولت إلى ملاجئ لمجرمين وقاطعي طرق، وفارين من السجون، ما أدى إلى نشوء اقتصاد موازٍ يعتمد على النهب، الاختطاف، وتحصيل الإتاوات، .
بينما أصبح السلاح المرجعية الوحيدة لإدارة النزاعات، ما يوضح أن الميليشيا لم تعد كياناً موحداً، بل شبكة مجموعات متناحرة لكل منها أجندتها الخاصة.
نتيجة طبيعية للانفلات الأمني
يرى خبراء محليون أن هذا الانهيار كان متوقعاً نتيجة غياب القيادة الفعلية، واستغلال الميليشيا للتحالفات المحلية بما يخدم أجنداتها السياسية، مثل محاولة السيطرة على موارد المنطقة أو تصفية حسابات مع قبائل محلية.
ويشير الخبير أحمد سليمان قور إلى أن الوضع الحالي يعكس خطورة تفشي الجهل والافتقار للوعي بمخاطر التعامل مع الميليشيات، وهو ما يهدد مستقبل المنطقة واستقرارها طويل الأمد.
مهما كانت التبريرات السياسية أو العسكرية، فإن اختطاف المرتزقة والعاملين في المنظمات الإنسانية يكشف عن مرحلة متقدمة من التفكك والفوضى داخل ميليشيا الدعم السريع، حيث لم تعد قادرة على ضبط حلفائها أو حماية مناطق نفوذها، بل تحولت أنشطتها إلى عنف وارتزاق يهددان أمن المدنيين ويزيد من انعزالها الدولي.