عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

لم يكن البرهان محاصرًا.. الشعب هو من حاصر المليشيا

لم يكن البرهان محاصرًا.. تلاحم الجيش والشعب يحسم المعركة

كيف أسقط تلاحم الجيش والشعب أوهام الاستسلام وحسم المعركة قبل ألف يوم

 

متابعات عاجل نيوز

لواء ركن دكتور الطاهر ابوهاجة

لم يكن المشهد التلفزيوني الذي تناقلته الشاشات مجرد حوار عابر، بل كان نموذجًا مكثفًا لوهمٍ استراتيجي بُني على قراءة خاطئة للواقع السوداني.

مذيعة بدت ملامح التفاؤل على وجهها، وضيف أكثر تفاؤلًا، يسأل ويجيب بثقة زائفة:
هل لديكم أي اتصال مع البرهان؟.

فيأتي الرد القاطع: لا اتصال… البرهان محاصر… المسألة مسألة وقت، والاستسلام قادم.

هكذا بُنيت الرواية، وهكذا صدّقتها المذيعة، لا سيما حين استسلمت عيناها لفكرة أن الجيش ينهار، وأن القيادة محاصَرة، وأن النهاية باتت وشيكة.

وفي الضفة الأخرى، كان مندوب “الفرنجة” يهمس لشركائه: انتظروا قليلًا… سنعلن حكومتنا.

لم يقل حكومتكم، لأنه كان يدرك في قرارة نفسه أنها “حكومتهم هم”، لا حكومة أولئك الذين جرى استخدامهم كواجهة.

غير أن ما لم يفهمه كبير المليشيا، ولا من خططوا له في الداخل والخارج، أن الحرب لا تُحسم بالعتاد وحده، ولا بكثرة البشر، ولا بسلاسة خطوط الإمداد. العامل الحاسم الذي غاب عن حساباتهم كان – ولا يزال – الشعب.

الشعب السوداني، بتلاحمه العضوي مع جيشه، أسقط منذ اليوم الأول كل مخططات تركيع الدولة وتفكيك مؤسساتها.

فالشعوب الواعية لا تصطف خلف مليشيا، والفطرة السليمة لا تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.

لذلك، لم يكن البرهان محاصرًا قبل ألف يوم، بل كانت المليشيا هي المحاصَرة بإرادة شعب.

إن من يجهل الجغرافيا البشرية للسودان، ويعجز عن قراءة تركيبته الاجتماعية، لا يمكنه أن ينتصر في حرب من هذا النوع.

كسب السكان ليس تفصيلًا ثانويًا، بل هو أساس الشرعية، ومصدر الدعم اللوجستي والمعلوماتي، ورافعة المعنويات، ومفتاح الاستمرار.

والشعب السوداني، عبر تاريخه الطويل، أثبت أنه مصدر المقاتلين، وحارس الدولة، وصمام أمانها في وجه كل معتدٍ.

من هنا، فإن حسم المعركة لم يكن وليد اللحظة، بل كان محسومًا منذ بداياتها، وسيتأكد في كردفان ودارفور، لأن السودان، بتلاحم شعبه مع جيشه، دولة ممتنعة على الانكسار، عصية على التفكك.

لقد أخطأ كبير المليشيا ومن ساندوه حين ظنوا أن بإمكانهم تجاوز هذه الحقيقة الكونية: لا دولة بلا شعب، ولا نصر بلا حاضنة، ولا حرب تُكسب ضد إرادة أمة. واليوم، بات واضحًا أن المحاصَرين هم آل دقلو ومن معهم، لا القيادة العامة، ولا الجيش، ولا الدولة.

ختامًا، يفرض هذا الواقع سؤالًا مشروعًا:
لماذا لا تُدرّس قصة هذا التلاحم في مناهجنا المدرسية؟
ولماذا لا تُصمَّم منصات ألعاب ومحاكاة استراتيجية توثّق حرب الكرامة وسائر معاركنا الخالدة؟

التوثيق، والترسيخ، ورفع الوعي، ليست ترفًا فكريًا، بل جزء من معركة الذاكرة والهوية. ما نملكه نظريًا كافٍ، لكن العبرة بالفعل. وقد أدركت الأمم من حولنا هذه الحقيقة، فمتى نُعيرها نحن ما تستحق من اهتمام؟

لم يكن البرهان محاصرًا… المحاصرون هم المتمردون وأعوانهم، وسيبقى السودان واحدًا، موحدًا، بإذن الله.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.