كسر الحصار وحماية المجتمع.. كيف أعادت منظومة الصناعات الدفاعية تعريف القوة؟
منظومة الصناعات الدفاعية ودورها في حماية السودان
متابعات– عاجل نيوز
تقرير : عزمي عبد الرازق
يرى الكاتب عزمي عبد الرازق أن منظومة الصناعات الدفاعية شكّلت أحد أهم عوامل الصمود للدولة السودانية خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط من زاوية عسكرية، بل عبر أدوار أوسع شملت حماية المجتمع ودعم الاستقرار في ظروف بالغة التعقيد.
ويستحضر الكاتب واقعة تعود إلى عام 2021، حين قُدمت بندقية سودانية الصنع كهدية رسمية خلال زيارة خارجية، معتبراً أن الرسالة حينها كانت رمزية وتعكس امتلاك السودان لقدرات تصنيع عسكري محلية، وهو ما يراه سبباً في حساسية إقليمية تجاه هذا الملف.
وبحسب التقرير، فإن اندلاع الحرب كشف أن الصراع تجاوز توصيفه كخلاف داخلي، ليطال استهداف القدرات الاستراتيجية للدولة، وعلى رأسها منظومة الصناعات الدفاعية، عبر محاولات للسيطرة على مواقع إنتاج ومخازن في بدايات القتال، بهدف تعطيل سلاسل الإمداد وإضعاف المؤسسة العسكرية.
ويشير الكاتب إلى أن إدارة المنظومة في مرحلة ما بعد التغيير السياسي واجهت بيئة معقدة سياسياً وأمنياً، لكنها ركزت على الحفاظ على الكوادر والخبرة التراكمية، وإعادة ترتيب منظومات العمل بما يضمن الاستمرارية، مؤكداً أن بقاء المنظومة فاعلة يعكس طابعها المؤسسي وليس ارتباطها بالمكان أو المعدات فقط.
ولا يغفل التقرير الإشارة إلى الدور المجتمعي الذي اضطلعت به المنظومة خلال الحرب، عبر مبادرات في العودة الطوعية، ومكافحة نواقل الأمراض، ودعم المتضررين من السيول والفيضانات، إضافة إلى مشاريع في الطاقة والإنارة والبنية التحتية، معتبراً أن هذه الأنشطة تمثل فهماً موسعاً لمفهوم الأمن القومي.
كما يلفت الكاتب إلى أن تطور قدرات الجيش ميدانياً يعكس امتلاكه أدوات عسكرية متقدمة، دون الخوض في تفاصيل غير مؤكدة، معتبراً أن ذلك ينسجم مع حديث القيادة العسكرية عن تحول في العقيدة الدفاعية، يركز على الردع وحماية السيادة.
ويخلص التقرير إلى أن تجربة منظومة الصناعات الدفاعية، من وجهة نظر الكاتب، تقدم نموذجاً لمؤسسة لم تحصر دورها في الجانب العسكري فقط، بل ساهمت في حماية المجتمع ومنع تفككه، باعتبار أن الأمن الحقيقي يبدأ من الإنسان كما يبدأ من الحدود.