شبكة تسليح مزدوجة تربك نظام كاكا وتغذي الحرب الإقليمية
متابعات – عاجل نيوز
إعداد: عادل عبد الكافي – خبير عسكري
تتصاعد المؤشرات الميدانية والاستخباراتية على انخراط مباشر لدولة الإمارات في إعادة هندسة الفوضى داخل تشاد، ضمن استراتيجية تهدف إلى السيطرة غير المباشرة على مسارات النفط والذهب، .
وتحويل الأراضي التشادية إلى منصة مفتوحة لتمرير السلاح ودعم المليشيات الإقليمية، وعلى رأسها مليشيا الدعم السريع في السودان.
هذا النمط من التدخل لا يقوم على دعم طرف واحد، بل على إدارة صراع متعدد الأطراف يضمن استمرار عدم الاستقرار واستنزاف الدولة التشادية من الداخل.
في هذا السياق، تؤكد معطيات ميدانية أن أبوظبي وفرت للرئيس التشادي محمد إدريس دبي (كاكا) طائرات مسيّرة، وأسلحة وذخائر، إضافة إلى عربات دفع رباعي وتمويل مباشر،.
مقابل تأمين خطوط إمداد تمر عبر شرق تشاد وصولًا إلى مليشيا الدعم السريع داخل الأراضي السودانية.
هذا الدعم، وإن بدا ظاهريًا وكأنه مساندة للسلطة الحاكمة، إلا أنه في جوهره مرتبط بوظيفة لوجستية تخدم أجندة إقليمية أوسع.
بالتوازي مع ذلك، تكشف التقارير أن الإمارات تقوم بتسليح فصائل من المعارضة التشادية في الجنوب، .
إلى جانب دعمها لمليشيات الجنجويد في شرق البلاد، في لعبة توازن خادعة تجعل كل طرف يعتقد أنه الحليف المفضل لأبوظبي.
هذه السياسة المزدوجة تخلق بيئة صراع مفتوح، وتمنع أي طرف من تحقيق استقرار حاسم، بما يضمن استمرار الحاجة للدعم الخارجي وتكريس التبعية.
وقد انعكس هذا التصعيد على الأرض بشكل مباشر، حيث تعرضت قوات كاكا لضربات موجعة في الجنوب قرب حدود إفريقيا الوسطى، وفي الشرق عند الحدود السودانية بمنطقة سندة،.
وأسفرت العمليات عن مقتل قائد الاستخبارات العسكرية التشادية وعدد كبير من عناصره، في ضربة كشفت هشاشة المنظومة الأمنية رغم الدعم الخارجي المكثف.
في المقابل، لجأت قوات كاكا إلى شن هجمات انتقامية ضد قرى محسوبة على المعارضة، شملت حرق القرى وتهجير السكان، ما حوّل هذه القوات – وفق توصيف منظمات ومراقبين – إلى مجموعات مرتزقة متورطة في جرائم حرب وانتهاكات جسيمة، .
وصلت في بعض الحالات إلى توثيق عمليات إعدام للمدنيين في مشاهد صادمة تعكس انهيار منظومة الضبط والانضباط العسكري.
ضمن هذا المشهد المعقد، تصبح الإمارات في تشاد لاعبًا محوريًا في صناعة الفوضى بدل احتوائها، عبر إدارة صراع متعدد المسارات يخدم مصالح اقتصادية مرتبطة بالطاقة والمعادن،.
ويؤمّن في الوقت نفسه خطوط دعم مستمرة لمليشيا الدعم السريع، بما يهدد الأمن الإقليمي في السودان وتشاد وإفريقيا الوسطى على حد سواء.
ويرى الخبير العسكري عادل عبد الكافي أن استمرار هذا النمط من التدخل سيقود إلى تفكيك الدولة التشادية تدريجيًا، وتحويلها إلى ساحة صراع بالوكالة،.
ما يفتح الباب أمام تمدد الجماعات المسلحة، ويضاعف من مخاطر الانفلات الحدودي وتهريب السلاح والبشر، .
ويضع المنطقة أمام سيناريو فوضى طويلة الأمد يصعب احتواؤها دون مواجهة حقيقية لشبكات التمويل والتسليح العابرة للحدود.