ناشطون: القمع طال الإعلاميين والمتطوعين لفرض صوت واحد
متابعات – عاجل نيوز
تشهد مدينة نيالا واحدة من أكثر حالات الانكشاف الإعلامي وضوحًا منذ اندلاع الحرب، بعد أن أقرّ أحد الأصوات المحسوبة سابقًا على المليشيا، .
عبر منشور علني، بأن هذه الجماعة تُدار بمنطق “الأسرة المغلقة” التي تتحكم في تفاصيل المشهد العام وتفرض وصايتها على الجميع،.
في اعتراف متأخر نسف عمليًا الخطاب الذي ظل يُسوَّق للرأي العام طوال الفترة الماضية.
هذا الاعتراف أعاد إلى الواجهة واقعًا ظل أبناء نيالا يتحدثون عنه بصوت خافت وتحت ضغط القمع والملاحقة، .
حيث واجه عشرات الإعلاميين والنشطاء في العمل الطوعي حملات تضييق ممنهجة شملت التهديد والسجن والمصادرة المعنوية، فقط لأنهم رفضوا الانخراط في ماكينة الدعاية التي حاولت فرض نفسها كصوت وحيد للمدينة.
مصادر محلية أكدت لـ”عاجل نيوز” أن المليشيا سعت خلال الفترة الماضية إلى تفريغ المجال العام من أي صوت مستقل، واستبداله بأصوات وظيفية مرتبطة بالمصالح والامتيازات، .
في نموذج يعكس هشاشة الخطاب الدعائي الذي يقوم أساسًا على التمويل المؤقت لا على القبول الشعبي أو المصداقية المهنية.
ومع أول اهتزاز في منظومة المصالح، بدأ هذا الخطاب في التآكل والانكشاف أمام جمهوره نفسه.
ويصف ناشطون هذا التحول بأنه سقوط أخلاقي وإعلامي لبنية قائمة على الإكراه لا الإقناع، حيث إن الإعلام المأجور – وفق توصيفهم – ينتهي عمليًا مع انقطاع الامتيازات، بينما تبقى الكلمة الحرة متجذرة في وعي المجتمع مهما طال زمن القمع.
في المقابل، تتزايد مؤشرات عودة الوعي المجتمعي داخل نيالا، وسط إصرار متنامٍ من شباب المدينة على استعادة دورهم الطبيعي في التعبير عن قضاياهم الحقيقية، بعيدًا عن الاستقطاب القسري والتوظيف السياسي.
ويؤكد متابعون أن المدينة لا تزال تحتفظ برصيد بشري واعٍ قادر على إعادة بناء المشهد المدني والإعلامي متى ما تراجعت القبضة الأمنية المفروضة عليها.
ورغم حجم المضايقات والانتهاكات التي يتعرض لها النشطاء والمتطوعون، إلا أن المزاج العام داخل المدينة يميل إلى الصبر الاستراتيجي وانتظار لحظة الانفراج، باعتبار أن التحولات الكبرى غالبًا ما تبدأ من لحظة انكشاف الحقيقة أمام أصحابها قبل خصومهم.
ويختم مراقبون بأن ما يجري اليوم يمثل مرحلة انتقالية في الوعي الجمعي لنيالا، حيث يتراجع خطاب الوصاية، .
ويبدأ المجتمع في استعادة ثقته بذاته وبأبنائه الذين يعرفون احتياجات مدينتهم الحقيقية، بعيدًا عن الضجيج المصنوع والولاءات المؤقتة.