أهمية السيطرة على بئر سليبة في ميزان العمليات بدارفور
لماذا تمثل بئر سليبة نقطة حاكمة في غرب دارفور؟
متابعات – عاجل
يرى المحلل العسكري محمد مصطفى محمد صالح أن السيطرة على منطقة بئر سليبة تمثل تحولًا نوعيًا في ميزان العمليات بغرب دارفور، ليس فقط من زاوية المكاسب الميدانية المباشرة، بل من حيث تأثيرها الاستراتيجي على خطوط الحركة والإمداد وإعادة ضبط الجغرافيا العسكرية في الإقليم.
ويؤكد صالح أن بئر سليبة تُعد بمثابة عقدة مواصلات برية تربط بين عدد من محليات غرب دارفور والحدود الدولية، والسيطرة عليها تعني عمليًا قطع ما يمكن وصفه بـ”شريان الحركة”.
الذي كانت تعتمد عليه المليشيا في التنقل بين العمق الدارفوري والقواعد الخلفية العابرة للحدود. هذا الإغلاق يحد من قدرة المناورة، ويضيق هامش إعادة التموضع والإمداد.
من الناحية العملياتية، يمنح إحكام السيطرة على هذه النقطة الجيش والقوات المشتركة ميزة الإشراف العملياتي، .
حيث تتيح المنطقة المرتفعة والمكشوفة نسبيًا مراقبة مساحات واسعة ومنع استخدامها كنقاط تجميع أو انطلاق لهجمات سريعة، وهو نمط كان يُستخدم سابقًا في الضغط على بعض المحاور الحساسة، بما في ذلك محيط الفاشر.
ويشير المحلل إلى أن هذا التقدم يعيد أيضًا رسم خارطة النفوذ العسكري في دارفور، ويوجه رسالة سياسية وعسكرية مفادها أن الدولة بدأت فعليًا في استعادة السيطرة على المناطق الحدودية الحساسة، .
بما يحد من الفراغات الأمنية التي استُغلت طويلًا خارج إطار سلطة الدولة.
كما أن تأمين بئر سليبة ينعكس بصورة مباشرة على حماية المجتمعات المحلية والقبائل الحدودية التي عانت من غياب الاستقرار وضعف الخدمات الأمنية،.
الأمر الذي يعزز الثقة في المؤسسات النظامية ويقلل من قدرة الأطراف المسلحة على فرض النفوذ أو استقطاب العناصر وفرض الجبايات.
ومن الزاوية اللوجستية، يلفت صالح إلى أن السيطرة على مصادر المياه في منطقة ذات طبيعة صحراوية أو شبه صحراوية تمنح الطرف المسيطر أفضلية حيوية لا تقل أهمية عن السيطرة النارية،.
إذ يشكل الماء عنصرًا حاسمًا لاستدامة الانتشار وبقاء القوات وقدرتها على العمل لفترات طويلة في بيئة قاسية.
ويخلص المحلل العسكري محمد مصطفى محمد صالح إلى أن استعادة بئر سليبة تمثل بداية مرحلة يمكن توصيفها بـ”التقطيع الاستراتيجي” لمسارح العمليات في غرب السودان.
حيث تنتقل المنطقة من حالة السيولة الأمنية إلى نطاق الرقابة العسكرية المنظمة.
هذا التحول لا ينعكس فقط على موازين القوى الميدانية، بل يضغط كذلك على الأطراف الإقليمية لإعادة حساباتها المتعلقة بأمن الحدود المشتركة،.
ويمنح الجيش والقوات المشتركة موقعًا تفاوضيًا وعملياتيًا أقوى في إدارة المرحلة المقبلة من الصراع بدارفور.