عاجل نيوز
عاجل نيوز

التهنئة لا تُقرأ بتأخيرها… بل بتوقيتهابرقية إثيوبيا بعد أسابيع من الاستقلال: رسالة تموضع لا مجاملة

تهنئة إثيوبيا للبرهان تكشف تحولات ميزان القوة

متابعات – عاجل نيوز 

 

في السياسة، لا تُقاس الرسائل بمضمونها فقط، بل بتوقيتها، وبالفراغ الذي سبقها، وبالصمت الذي أحاط بها.

ومن هذا المنطلق، لا يمكن التعامل مع برقية التهنئة الإثيوبية الموجهة إلى الفريق أول عبد الفتاح البرهان بمناسبة استقلال السودان بوصفها مجاملة بروتوكولية عابرة، .

خاصة أنها جاءت متأخرة وفي ظرف إقليمي بالغ الحساسية يشهد إعادة رسم موازين القوة والتحالفات.

بحسب المحلل الاستراتيجي مكاوي المك، فإن التهنئة المتأخرة لا تعبّر عن مجاملة دبلوماسية، بل عن قرار سياسي محسوب، يعكس مراجعة داخلية للموقف الإثيوبي بعد اتضاح اتجاه المشهد السوداني إقليميًا ودوليًا.

ويؤكد أن الصمت السابق لم يكن حيادًا، وإنما كان موقف ترقّب ورهان على مسارات بديلة لم تنضج كما كان متوقعًا.

وقال الكاتب مكاوي الملك إن السياسة تقرأ التوقيت قبل النص، وتفكك الرسائل لا بوصفها كلمات، بل باعتبارها إشارات تموضع استراتيجي.

فالدول لا تُرسل برقيات التهنئة في اللحظات الحرجة إلا عندما تدرك أن ميزان القوة بدأ يميل بوضوح لصالح طرف بعينه، وأن الاستمرار في الصمت قد يتحول إلى خسارة سياسية مباشرة.

وأضاف أن تهنئة إثيوبيا للبرهان بعيد استقلال السودان تعكس إدراكًا متأخرًا بأن الدولة السودانية استعادت زمام المبادرة السياسية والعسكرية، وأن مشاريع إضعاف المركز أو فرض واقع موازٍ للشرعية لم تعد قابلة للاستمرار في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.

وأوضح أن المنطقة تعيش مرحلة فرز حاد للمواقف، حيث تعيد القوى الإقليمية حساباتها بعد تآكل رهانات المغامرة، وصعود منطق الدولة المركزية باعتباره الخيار الأكثر استقرارًا وأقل كلفة. وفي هذا السياق، تصبح كل إشارة دبلوماسية – مهما بدت بسيطة – رسالة سياسية ذات حمولة مضاعفة.

وأشار إلى أن توقيت البرقية يأتي متزامنًا مع تثبيت شرعية الخرطوم، وتراجع هامش المناورة أمام القوى الداعمة للفوضى، وانكشاف مشاريع الضغط غير المباشر، ما يجعل التهنئة بمثابة اعتراف ضمني بتغير ميزان القوة في السودان والمنطقة.

وختم مكاوي المك بالقول إن السياسة لا تعترف بالنيات، بل بالوقائع، ومن يتأخر في قراءة التحولات يجد نفسه مضطرًا للحاق بالمسار الجديد بشروط أقل تأثيرًا.

فالرسالة الإثيوبية وصلت متأخرة، لكن أهميتها لا تكمن في مضمونها، بل في توقيتها الذي يكشف بوضوح أن الصمت السابق كان موقفًا… وأن الكلام الآن اعتراف.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.