السودان: تساؤلات حول إصلاحات مجلس السيادة وتأثيرها على السلطة
تعديلات مجلس السيادة السوداني.. بين الرؤية المستقبلية والتحديات الراهنة
متابعات – عاجل نيوز
كتب – عمار عوض –
منذ إعلان استقلال السودان بعد نهاية الحكم البريطاني المصري، تم الاتفاق بين القوى السياسية على إنشاء مجلس السيادة ليقوم بالمهام السيادية التي كانت من اختصاص الحاكم العام، ليكون رمزاً لوحدة الدولة واستقلالها.
ضم المجلس نخبة من السودانيين الذين عبّروا عن الهوية الوطنية الناشئة، مثل الشنقيطي وعبد الفتاح المغربي وأدوك من الجنوب، .
وتم تشكيل الحكومة بقيادة الزعيم إسماعيل الأزهري ضمن نظام برلماني جعل السلطة التنفيذية بيد رئيس الوزراء.
لاحقاً، تولى الفريق إبراهيم عبود السلطة عبر المجلس الأعلى للقوات المسلحة عام 1958، مع بقاء صلاحيات وزارة الخارجية بيد المثقفين المدنيين، .
بينما احتفظ الجنرالات بالوزارات الأساسية. هذا التركيز العسكري أدى إلى توترات داخل الجيش، ما دفع عبود لاحقاً لإضافة قيادات شمالية للمجلس لتجنب صراعات داخلية.
وبعد سلسلة احتجاجات شعبية، أعلن عبود حل المجلس الأعلى للقوات المسلحة وتسليم السلطة للمدنيين، مع الاحتفاظ بدور رمزي في قيادة القوات المسلحة،.
ليتم تشكيل مجلس السيادة الثاني الذي ضم شخصيات بارزة لضمان استمرارية السيادة الشرفية، بما في ذلك استقبال رؤساء الدول والزعماء العالميين.
في مرحلة لاحقة، ومع تولي العقيد جعفر نميري السلطة عام 1969، أصبح النظام رئاسياً بالكامل، وتم تركيز جميع السلطات في يده، مع قمع أي مقاومة داخل الجيش وإحكام السيطرة على الجهاز التنفيذي،.
ليواصل السودان فترة طويلة تحت نظام مركزي يحكمه رئيس الجمهورية وحده. هذا التحول تكرر في عهد البشير، .
الذي طبق نموذجاً جمهورياً مركزياً، وأحدث تغييرات دستورية لصالح السلطة التنفيذية، مع إبقاء وجود مجلس السيادة محدوداً أو شرفياً.
بعد اتفاق نيفاشا عام 2005 واستحداث مؤسسة الرئاسة، ضمت الرئاسة رئيس الجمهورية ونائبيه وممثلين عن الحركة الشعبية، لتقنين مشاركة السلطة بعد السلام في الجنوب.
لكن بعد انفصال الجنوب 2011، عادت التحديات مع تصاعد الصراعات في دارفور وعودة الحرب .
ما أدى إلى تركيز السلطة بيد الرئيس والقائد العسكري، وتكرار الصراعات حول هيكلية مجلس السيادة والنظام السياسي.
اليوم، السؤال المركزي حول إصلاحات مجلس السيادة يتمحور حول شكل الحكم المطلوب للسودان ما بعد الحرب: هل يكون رئاسياً خالصاً كما في عهد نميري والبشير؟ .
أم نظاماً برلمانياً يترك السلطة التنفيذية لرئيس الوزراء؟.
أم نظاماً هجيناً يوازن بين الرئيس ومجلس الوزراء؟.
هذه القرارات هي المفصل الأساسي لفهم المستقبل السياسي وإعادة بناء الدولة بعد سنوات الحرب الطويلة.
فهم المطلوب بدقة، يقول الكاتب، هو السبيل للوصول إلى إجراءات صحيحة ومستدامة، وإلا فإن أي تعديل أو إصلاح سيكون بلا جدوى، مع مخاطر تكرار الأزمات والحروب التي عانى منها السودان خلال العقود الماضية.