عاجل نيوز
عاجل نيوز

السودان يتحول إلى غرفة عمليات إقليمية كبرى

تحالفات إقليمية تعيد رسم دور السودان في ميزان القوة

تقرير استراتيجي يكشف لماذا أصبح السودان محور صراع إقليمي وتحالفات كبرى تتجاوز حدود الحرب الداخلية.

 

متابعات – عاجل نيوز

تقرير استراتيجي – بقلم مكاوي الملك

غرفة عمليات إقليمية في السودان لم تعد توصيفًا إعلاميًا مبالغًا فيه، بل واقعًا سياسيًا وعسكريًا يتشكل فوق أرض أنهكتها الحرب، .

وفق قراءة تحليلية عميقة قدّمها الكاتب والباحث الاستراتيجي مكاوي الملك في تقريره الأخير، الذي تناول فيه التحولات الكبرى في موقع السودان داخل معادلة الصراع الإقليمي.

ويشير مكاوي الملك في مستهل تقريره إلى أن المأساة الحقيقية لا تكمن فقط في مشاهد الدمار والضحايا، بل في كيف تحوّل السودان من دولة ذات ثقل جغرافي وتاريخي إلى ساحة مفتوحة لإدارة ملفات إقليمية معقدة،.

نتيجة فشل سياسي مزمن وتراكم أخطاء سمحت بتسلل مشاريع خارجية وإشعال صراع داخلي استُدعي إليه اللاعبون الإقليميون والدوليون.

السودان كمحور ارتكاز لتحالف إقليمي جديد

بحسب التقرير، لم يعد السودان مجرد ساحة نزاع داخلي، بل أصبح محور ارتكاز لتحالف إقليمي صلب يضم: السودان، السعودية، مصر، تركيا، قطر، وباكستان.

ويؤكد مكاوي الملك أن هذا التحالف لا يُبنى لخوض حرب سودانية بحتة، بل لمواجهة مشاريع فوضى إقليمية أوسع تمتد من البحر الأحمر إلى القرن الإفريقي وشرق المتوسط.

ويوضح أن القرار الميداني والإرادة القتالية سودانية خالصة، بينما يقتصر دور التحالف على الدعم السياسي والتقني والعسكري غير المباشر، في إطار معركة لم تعد محصورة داخل الحدود، بل مرتبطة بإعادة تشكيل توازنات النفوذ في المنطقة.

لماذا السودان تحديدًا؟

يُرجع التقرير اختيار السودان كمركز ثقل لهذه المواجهة إلى عدة عوامل استراتيجية:

  • موقعه كبوابة طبيعية للقرن الإفريقي.
  • امتداده الحيوي على البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية.
  • كونه حلقة وصل جغرافية وسياسية بين إفريقيا والعالم العربي.
  • دوره كحاجز جيوسياسي أمام تمدد مشاريع النفوذ المتنافسة شرقًا وجنوبًا.

ويشير مكاوي الملك إلى أن ملف السودان بات حاضرًا على أعلى مستويات القرار العسكري والأمني الإقليمي، ما يعكس حجم الرهانات الموضوعة على مستقبل البلاد، باعتبارها دولة مفتاح وليست هامشًا في معادلة الأمن الإقليمي.

الحقيقة القاسية ومسؤولية الداخل

لا يتجاهل التقرير المسؤولية الداخلية، بل يضعها في صدارة الأسباب التي قادت البلاد إلى هذا المنعطف الحرج،.

محمّلًا النخب السياسية الفاشلة والتهاون المؤسسي مسؤولية فتح الباب أمام الاختراقات الخارجية وتحويل السودان إلى ساحة تصفية حسابات.

ويشدد الكاتب على أن ما يجري اليوم يجب قراءته كـمرحلة إنقاذ اضطراري لدولة كادت تُختطف بالكامل،.

لكنه يحذر في الوقت ذاته من الاعتماد طويل الأمد على أي تحالف خارجي، مؤكدًا أن بناء الدولة واستعادة السيادة الكاملة مسؤولية وطنية لا تُستورد.

الخلاصة الاستراتيجية

يخلص مكاوي الملك إلى أن السودان اليوم ليس ضعيفًا، بل بالغ الأهمية والخطورة الاستراتيجية، ولهذا تتصارع عليه المشاريع الإقليمية.

ويرى أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة رسم ميزان القوة في الإقليم، وسيكون السودان في قلب هذه التحولات، إما كفاعل واعٍ يحسن إدارة موقعه، أو كساحة مستنزفة إن لم تُستوعب دروس المرحلة.

ويختم التقرير بالتأكيد على أن مرحلة ما بعد الحسم ستفتح باب المحاسبة السياسية والتاريخية، وأن الصمت والمجاملات لم تعد خيارًا في معركة وجودية بهذا الحجم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.