خطاب بلا وطن: لماذا أثارت جولة حمدوك الأوروبية كل هذا الجدل؟
جدل سياسي حول خطاب حمدوك عن حرب السودان في أوروبا
متابعات – عاجل نيوز
أثارت جولة سياسية أوروبية أخيرة جدلًا واسعًا في الأوساط السودانية، بعد أن رأى مراقبون أن الخطاب المقدم خلالها جاء منفصلًا عن الوجدان الوطني، ولا يعكس صوت دولة تنزف بقدر ما بدا أقرب إلى طرح سياسي مستعار يخاطب الخارج بلغة لا تشبه الداخل.
ويرى منتقدون أن أخطر ما يواجه القادة في لحظات الأزمات ليس الخطأ السياسي بحد ذاته، بل فقدان الصوت الوطني الحقيقي، حين يصبح الخطاب موجَّهًا لإرضاء دوائر خارجية أكثر من تعبيره عن معاناة شعب يعيش ويلات الحرب.
وتطرح هذه الحالة سؤالًا جوهريًا حول الشرعية والتمثيل: باسم من يُخاطَب العالم عن حرب السودان؟
ويشير متابعون إلى أن الخطاب الأخير ركّز بصورة حادة على تحميل المؤسسة العسكرية مسؤوليات سياسية وأخلاقية عن استمرار الحرب، في مقابل غياب إدانة واضحة لانتهاكات الطرف الآخر، رغم توثيقها الواسع.
واعتبروا أن هذا الخلل لا يمكن فصله عن مقاربات إقليمية تسعى إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي عبر تجريد الدولة من أدواتها الشرعية.
ويذهب محللون إلى أن الإشكال لا يتعلق بشخص بعينه، بل بطبيعة بعض المنصات السياسية التي باتت تتحرك في الفضاء الدولي أكثر من انغراسها في الواقع السوداني، محذرين من أن المساواة الخطابية بين مؤسسة دولة وقوى مسلحة خارج بنيتها لا تمثل نقدًا سياسيًا بقدر ما تسهم في تفكيك الدولة نفسها.