الطيب الإمام جودة… حين يتحول القائد إلى رمز وطني
الطيب الإمام جودة والعقوبات الأوروبية على قادة المقاومة
قراءة في عقوبات أوروبية أشعلت الجدل حول المقاومة الشعبية
متابعات – عاجل نيوز
تقرير .. غاندي إبراهيم
أثارت العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على الأمير الطيب الإمام جودة، أمير الكواهلة النفيدية وأحد أبرز رموز المقاومة الشعبية في إقليم الجزيرة، موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والمجتمعية، وسط تساؤلات حول معايير العدالة الدولية وطبيعة الأدوار الوطنية التي جرى تجاهلها.
وبحسب رواية الكاتب غاندي إبراهيم، فقد بادر بالاتصال بالأمير الطيب الإمام جودة عقب صدور قرار العقوبات، لإبلاغه بإعلان حجز أمواله وممتلكاته في البنوك الأوروبية، إلا أن رد الأخير جاء لافتًا في بساطته ودلالته، مؤكدًا أنه لا يملك أموالًا أو ممتلكات خارج البلاد، وأن كل ما قام به اقتصر على تمويل الزراعة ودعم الدفاع عن الأرض، عبر نفير شعبي شارك فيه أهالي قرى النفيدية ومناطق واسعة من الجزيرة.
ويُنظر إلى الطيب الإمام جودة بوصفه نموذجًا مغايرًا للقيادة المحلية، إذ لم يغادر منطقته خلال فترات الخطر، ولم يعتمد على مظاهر الثراء أو النفوذ، بل قاد تجربة ميدانية اعتمدت على الجغرافيا كأداة مقاومة، عبر تحويل الترع والكنارات والقرى الزراعية إلى خطوط دفاع متقدمة في مواجهة هجمات المليشيا.
وتشير مصادر محلية إلى أن مناطق النفيدية والقرى المجاورة تعرضت لعشرات محاولات الاقتحام، قُدّرت بأكثر من 42 محاولة فاشلة، جرى صدّها بفضل التنظيم الشعبي ومعرفة الأرض، إضافة إلى احتضان النازحين وفتح البيوت وتوفير الغذاء والمأوى، في مشهد إنساني رافق العمل الدفاعي.
وفي المقابل، أثار إدراج اسم الطيب الإمام جودة ضمن قائمة عقوبات ضمّت شخصيات متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة، انتقادات واسعة، اعتبرت أن المساواة بين قادة مقاومة محلية وشخصيات متورطة في قتل المدنيين تمثل إخلالًا واضحًا بمفهوم العدالة، وتجاهلًا للفوارق الجوهرية بين من دافعوا عن مجتمعاتهم ومن استهدفوا الأبرياء.
ويرى مراقبون أن العقوبات، بدل أن تُضعف تجربة المقاومة الشعبية في الجزيرة، أسهمت في تسليط الضوء عليها، وتحويلها إلى نموذج يُستشهد به في كيفية تنظيم المجتمعات المحلية للدفاع عن نفسها في ظل غياب الدولة أو تعقّد المشهد الأمني.
وفي هذا السياق، وجّه الكاتب نداءً مباشرًا إلى رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، داعيًا إلى إنصاف الطيب الإمام جودة وتكريمه رسميًا، باعتباره أحد الذين ثبتوا في لحظات الخطر وأسهموا في حماية الأرض والمجتمع، مؤكدًا أن التكريم الحقيقي يجب أن يُمنح لمن صمدوا وقت الشدة لا لمن ظهروا بعد انقضائها.
ويخلص التقرير إلى أن الطيب الإمام جودة لم يعد مجرد زعيم قبلي، بل تحوّل إلى رمز وطني ومناطقي في الإقليم الأوسط والجزيرة، وأحد الأسماء التي يُعوَّل عليها في مرحلة ما بعد الحرب، ضمن مسار إعادة البناء واستعادة الثقة بين الدولة والمجتمع.