رئيس وزراء بلا خطة.. كامل إدريس وإدارة الدولة بالكاميرا
كامل إدريس بين الاستعراض والعجز عن قيادة مرحلة الإعمار
جولات ميدانية متكررة بلا برنامج إعمار واضح في الخرطوم
متابعات – عاجل نيوز
عزمي عبدالرازق
يثير الأداء اليومي لرئيس الوزراء المُعيَّن، كامل إدريس، تساؤلات متزايدة حول جدوى تحركاته الميدانية المتكررة، والتي باتت تُدار بمنطق السؤال الروتيني: إلى أي موقع ستكون الزيارة اليوم؟ .
دون أن ينعكس ذلك على إنجاز ملموس يوازي حجم التحديات التي تواجه البلاد في مرحلة ما بعد الحرب.
فبدل الانكباب على بلورة برنامج تنفيذي واضح لإعادة إعمار الخرطوم، انخرط كامل إدريس في سباق زيارات ميدانية مكررة، تتقاطع أحيانًا في التوقيت والمكان مع جولات رئيس مجلس السيادة،.
أو والي الخرطوم، أو رئيس لجنة إعادة الإعمار، في مشهد أقرب إلى تنافس على الصورة التذكارية، لا إلى تنسيق مؤسسي يفضي إلى نتائج.
هذا التحول، وفق ما يراه مراقبون، يمثل تراجعًا لافتًا عن الخطاب الأول الذي قدم فيه رئيس الوزراء نفسه باعتباره صاحب رؤية كبرى وأفكار بحجم الدولة،.
قبل أن تتلاشى تلك الوعود تدريجيًا، لتحل محلها جولات استعراضية تبحث عن خبر يومي جاهز لوكالة الأنباء الرسمية، دون أن تُترجم إلى خطط تنموية قابلة للتنفيذ.
ويؤكد الكاتب عزمي عبد الرازق أن الإعمار لا يُدار عبر الكاميرات ولا بالشعارات الرخوة، بل عبر توفير التمويل، وإطلاق المشروعات، واتخاذ قرارات صعبة تتطلب شجاعة سياسية وخيالًا إداريًا، .
وهي عناصر لم تظهر حتى الآن في أداء رئيس الوزراء أو فريقه الاستشاري، الذي يصفه مراقبون بأنه يدور في حلقة مغلقة من التبرير واللغة الإنشائية.
وعندما يصطدم هذا الأداء المحدود بواقع العجز، يعود الخطاب الرسمي إلى مفردات فضفاضة من قبيل “الأمل” و”الاستشفاء الوطني”، .
وهي عبارات مصممة بعناية لتفادي المساءلة، لكنها لا تعيد مدينة مدمرة، ولا تعالج أزمة خدمات، ولا توفر وظيفة، ولا تسد فجوة كهرباء أو صحة في بلد أنهكته الحرب.
في هذا السياق، يبرز سؤال جوهري لا يمكن تجاهله: إلى متى يستمر هذا النهج في إدارة مرحلة دقيقة تحتاج إلى رجال دولة بقرارات واضحة، لا إلى زيارات موسمية تسبقها الكاميرات وتغيب عنها النتائج؟
وتشير معطيات متداولة في الأوساط السياسية إلى أن مشاورات واسعة جارية بشأن تغييرات مرتقبة في مواقع تنفيذية حساسة، .
من بينها رئاسة الوزراء، وهو ما يضع كامل إدريس اليوم في موقع أقرب إلى شغل المقعد مؤقتًا، ريثما تتضح ملامح المرحلة المقبلة، أكثر من كونه قائدًا فعليًا لملف الإعمار وإدارة الدولة.