اقتحام أقسام شرطة وتهديد بالسلاح يضع العاصمة أمام اختبار خطير
متابعات – عاجل نيوز
تعيش العاصمة الخرطوم أوضاعاً أمنية بالغة التعقيد، وسط مؤشرات مقلقة تنذر بانزلاق خطير نحو حالة من الفوضى، في ظل تصاعد حوادث اقتحام أقسام الشرطة والتهديد المباشر لمنسوبيها باستخدام السلاح، الأمر الذي يضع هيبة الدولة وسيادة حكم القانون على المحك.
ففي واحدة من أخطر الحوادث، تفاجأ منسوبو قسم شرطة الخرطوم شمال، في منتصف نهار أمس، بقوة مسلحة مدججة بالسلاح على متن نحو عشر عربات قتالية، قامت بتطويق القسم وتصويب أسلحتها الثقيلة نحو المجمعات السكنية الخاصة بالشرطة في المنطقة، .
ما أدى إلى حالة من الذعر وسط المواطنين والمارة، قبل أن تخلو المنطقة بالكامل خلال دقائق.
وبحسب المعلومات، ظلت القوة تحاصر القسم لما يقارب الساعتين وهي في وضع اشتباك كامل، في مشهد غير مسبوق، كاد أن يتحول إلى مواجهة مسلحة واسعة لولا تدخل ضابط برتبة رائد، تحلى بالهدوء والحكمة، ونجح في احتواء الموقف عبر الحوار مع قائد القوة المسلحة.
وكشفت التفاصيل أن سبب التصعيد يعود إلى مطالبة القوة المسلحة بإطلاق سراح اثنين من منسوبيها، كانا موقوفين على ذمة قضية تتعلق بمقتل أحد منسوبي الشرطة خلال أحداث سابقة بسوق قورو في منطقة جبل أولياء.
وبالفعل، تم تسليم المتهمين لقائد القوة التي انسحبت لاحقاً باتجاه أم درمان، في واقعة أثارت تساؤلات خطيرة حول قدرة الشرطة على تنفيذ القانون دون ضغوط مسلحة.
وفي حادثة أخرى لا تقل خطورة، شهد قسم المدينة بولاية القضارف اقتحاماً مسلحاً عقب توقيف قوة الطوف الليلي لمتهمين بموجب قانون الطوارئ، بينهم عازف أورغن أفاد خلال التحري بانتمائه لقوة نظامية برتبة ملازم أول.
ولم تمضِ وقت طويل حتى داهمت القسم عربة قتالية يقودها ضابط برتبة رائد، حيث تم إطلاق أعيرة نارية داخل القسم وإرهاب أفراد الشرطة، قبل تسلم المتهم والمضبوطات بالقوة ومغادرة المكان.
وتم فتح بلاغات قانونية في مواجهة المتورطين تحت مواد تتعلق بالشروع في القتل والهروب من الحراسة، غير أن مرور أكثر من أسبوعين دون تسليم المتهمين أعاد طرح تساؤلات حول مدى الالتزام بالتوجيهات الصادرة من أعلى مستويات الدولة.
كما شهد معبر الخياري حادثة ثالثة تمثلت في ضبط عربة تقل أفراداً مسلحين، برفقة أجانب تبين لاحقاً أنهم دخلوا البلاد بطرق غير قانونية مقابل مبالغ مالية، في واقعة كشفت عن تورط عناصر مسلحة في عمليات تهريب منظمة.
وتكررت الحوادث في مناطق أخرى، من بينها جبل أولياء، حيث تم ضبط متهمين على متن مركبة صغيرة وبحوزتهم مسروقات، وأقروا خلال التحري بانتمائهم لقوة مساندة وضلوعهم في تنفيذ سرقات متعددة.
ويرى مراقبون أن تكرار هذه الوقائع يعكس قصوراً واضحاً في أداء لجان الأمن بولايات الخرطوم والقضارف، وعدم فاعلية الإجراءات المتخذة لضبط المظاهر العسكرية، رغم التوجيهات الصريحة الصادرة عن رئيس مجلس السيادة بفرض هيبة الدولة وإزالة التفلت الأمني.
ويحذر مختصون من أن استمرار اقتحام أقسام الشرطة وتهديد منسوبيها بالسلاح قد يقود إلى إضعاف جهاز الشرطة، ويفتح الباب أمام فوضى أمنية واسعة، قد تتطور إلى صدامات بين الأجهزة النظامية نفسها، وهو سيناريو بالغ الخطورة على استقرار العاصمة التي تحاول التعافي من آثار الحرب.