الجيش يُحكم الطوق على معقل التمرد بعد فك حصار الدلنج وتحوّل كادقلي إلى مركز ضغط عكسي.
متابعات – عاجل نيوز
تشهد ولاية جنوب كردفان تحولات ميدانية لافتة، مع اقتراب ما يصفه مراقبون بـ«ساعة الحسم» في منطقة كاودا، المعقل الأبرز للحركة الشعبية بقيادة عبدالعزيز الحلو، وذلك عقب فك الحصار عن مدينة الدلنج والتحام القوات القادمة من محاور متعددة.
ومنذ نجاح القوات المسلحة في فك الطوق عن الدلنج، برز نمط عملياتي جديد قائم على التقدم المتدرج وتثبيت السيطرة، حيث تحولت التحركات العسكرية من كسر الحصار إلى إعادة هندسة مسرح العمليات بالكامل. ويشير محللون إلى أن كادقلي لم تعد نقطة دفاع، بل أصبحت مركز ضغط عكسي يُستخدم لإغلاق المنافذ المؤدية إلى كاودا.
وبحسب تقديرات ميدانية، فإن قطع خطوط الإمداد الرئيسية، خاصة من الجهة الغربية، أدى إلى إضعاف قدرة المجموعات المسلحة على المناورة أو إعادة التموضع، في وقت تتواصل فيه عمليات الاستهداف للمتحركات، ما انعكس على مستوى الانضباط اللوجستي وحركة النقل في العمق الغربي.
مصادر عسكرية ترى أن هذا التحول يضع الحركة الشعبية في وضع دفاعي معقّد، إذ باتت تواجه خطر العزلة الميدانية بعد أن كانت تعتمد على اتساع الجغرافيا كوسيلة للمراوغة. ويؤكد المراقبون أن أي محاولة لاستعادة المبادرة ستظل محدودة التأثير في ظل التفوق العملياتي للقوات المسلحة.
وفي السياق ذاته، تُقرأ هذه التطورات باعتبارها جزءًا من مسار أوسع يستهدف إعادة ترتيب المشهد العسكري في كردفان، تمهيدًا لمرحلة لاحقة تمتد نحو غرب الإقليم، في ظل مؤشرات على تراجع فعالية شبكات الإسناد والتموين للمجموعات المسلحة.
ويرى خبراء أن ما يجري في جنوب كردفان لا يقتصر على كسب مواقع، بل يعكس تحولًا في فلسفة إدارة العمليات، يعتمد على استنزاف الخصم وعزله بدل المواجهات المباشرة، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل التمرد بالمنطقة.