عاجل نيوز
عاجل نيوز

من كادوقلي إلى دارفور.. بداية الحسم الوطني الشامل

من كادوقلي إلى دارفور: السودان يدخل مرحلة الحسم الكامل

 

 

متابعات – عاجل نيوز

بقلم: مكاوي الملك | Makkawi Elmalik

يمر السودان في هذه المرحلة بتحول استراتيجي بالغ الأهمية، بعد التطورات الميدانية التي تمثلت في السيطرة على مدينة الدلنج وفك الحصار عن مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، وهي تطورات تمثل بداية فعلية لمرحلة الحسم الوطني الممتد من كردفان إلى دارفور.

ويرى الكاتب أن هذه التحركات الميدانية تعكس انتقال الدولة من مرحلة الدفاع إلى مرحلة استرداد الجغرافيا كاملة، دون مساومات أو هدن تعيد إنتاج الأزمة أو تمنح المليشيا فرصة لإعادة ترتيب صفوفها.

ويؤكد الكاتب أن فك حصار كادوقلي لا يمثل إنجازاً عسكرياً محدوداً، بل كسرًا لمحور استراتيجي ظل يمثل نقطة ارتكاز رئيسية للمليشيا في وسط البلاد، وفتحاً مباشراً لمسارات التحرك نحو إقليم دارفور، دعماً للقوات المنتشرة في محاوره المختلفة، خاصة في شمال الإقليم.

كما يوضح أن السيطرة على الدلنج وتأمين كادوقلي أسهما في إعادة رسم الخريطة العملياتية للقوات المسلحة، ووفرا عمقاً لوجستياً وبشرياً مهماً، يمكّن من تنفيذ عمليات متقدمة خلال المرحلة المقبلة، في إطار خطة شاملة لإنهاء التمرد المسلح.

ويشير الكاتب إلى أن الخطاب السياسي الأخير للدولة جاء واضحاً في مضمونه، مؤكداً الالتزام بالسلام والجهود الإنسانية، مع رفض أي مبادرات أو ترتيبات من شأنها إضعاف الدولة أو تبييض الجرائم أو إعادة تقديم المليشيا كشريك سياسي.

ويرى أن التحركات الإعلامية والدبلوماسية الخارجية في هذا التوقيت تمثل محاولات لفصل المسار الإنساني عن الواقع الميداني، وإعادة تموضع المليشيا تحت مظلات دولية جديدة، بعد تراجعها على الأرض.

ويؤكد أن الدعوات المتعلقة بالهدن الإنسانية أو المناطق منزوعة السلاح لا تمثل حلولاً حقيقية للأزمة، بل تسعى لإعادة ترتيب أوراق خاسرة ميدانياً، ومحاولة فرض واقع سياسي يخدم مصالح خارجية.

كما يلفت الكاتب إلى أن التقارير الدولية المتداولة حول تضارب المصالح والصفقات المالية والضغوط السياسية، تكشف جانباً من أسباب المواقف الدولية الملتبسة تجاه الأزمة السودانية.

ويفسر الكاتب هذه المعطيات بأنها تعكس حالة ارتباك سياسي خارجي، ومحاولات لإنقاذ مشاريع نفوذ انهارت ميدانياً، عبر استخدام العناوين الإنسانية كغطاء لتحركات سياسية واقتصادية.

ويحدد الكاتب مسارين رئيسيين في المشهد الحالي:
الأول، مسار الدولة السودانية القائم على وحدة التراب الوطني، وشرعية المؤسسات، والتحرير الكامل دون مساومات.
والثاني، مسار يعتمد على المال السياسي والمليشيات والضغوط الخارجية لإعادة إنتاج الأزمة.

ويؤكد أن إقليم دارفور لم يعد ورقة تفاوض أو ملفاً قابلاً للتجميد، بل أصبح جزءاً من معركة استعادة السيادة الوطنية، التي تُحسم أولاً على الأرض، ثم تُستكمل عبر مسار سياسي سوداني خالص.

ويشدد الكاتب على أن المرحلة الحالية تشهد تصاعداً في روح الصمود الشعبي، والتفاف المجتمعات المحلية حول مؤسسات الدولة، وإصرار القوات المسلحة على استكمال مهامها الوطنية.

ويختتم الكاتب بأن ما يجري اليوم ليس مجرد عمليات عسكرية متفرقة، بل مشروع وطني متكامل لإعادة بناء الدولة، وترسيخ الاستقرار، وإنهاء حالة التمرد والفوضى، تمهيداً لمرحلة جديدة عنوانها الأمن والتنمية والسيادة الكاملة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.