وفد أطباء بلا حدود في الفاشر… لم يكتشف الذرّة، أطلال ، دمار ،
تقرير أطباء بلا حدود عن الفاشر يثير أسئلة الرقابة والهروب
تقرير دولي يؤكد الدمار والخراب ويتجاهل سؤال الهروب الجماعي من مناطق سيطرة المليشيا
متابعات –عاجل نيوز
لم يأتِ وفد منظمة أطباء بلا حدود الذي زار مدينة الفاشر بجديد يُذكر، حين أعاد في تقريره توصيف المدينة بوصفها أطلالًا ودمارًا وخرابًا،.
في مشهد بات معروفًا لكل من تابع مسار الحرب وما خلّفته مليشيات التمرد السريع من تدمير ممنهج للبنية التحتية والمجتمع المحلي.
الوفد، الذي لم تستغرق جولته داخل المدينة سوى أربع ساعات فقط، أقرّ في تقريره بتعرّضه لرقابة صارمة أثناء تحركاته،
ما يثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة الجهات التي فرضت تلك الرقابة، وحدود ما سُمح له برؤيته أو توثيقه، .
وهو ما أشار إليه الكاتب والمحلل عبد الماجد عبد الحميد بوصفه «نقطة ضعف مركزية في أي تقرير يدّعي تقديم صورة كاملة عن الواقع الإنساني في مناطق النزاع».
وأكد التقرير أن من تبقّى من سكان الفاشر لم يبقوا فيها خيارًا أو قناعة، بل اضطرارًا، بعد أن سُدّت أمامهم كل منافذ الخروج الآمن، في ظل حصار فعلي وانعدام بدائل إنسانية حقيقية.
غير أن التقرير، بحسب مراقبين، توقف عند هذا الحد، وتجاهل سؤالًا أكثر عمقًا: لماذا يهرب الناس أصلًا من المدن والمناطق التي تدنسها مليشيات التمرد؟
ويرى عبد الماجد عبد الحميد أن ما لم تكتبه أطباء بلا حدود أخطر مما كتبته، إذ أغفل التقرير حقيقة حركة النزوح العكسي التي تشهدها مناطق واسعة .
حيث يفرّ المواطنون من مناطق سيطرة المليشيات، بينما يتدفقون إلى المدن والقرى التي يطهرها الجيش، بحثًا عن الحد الأدنى من الأمان والاستقرار.
وفي هذا السياق، يبرز تساؤل مشروع حول مصير ما كانت تُسمى بـ«جماهير التمرد السريع»، وأين اختفت الحشود التي رُوّج لها إعلاميًا بوصفها حاضنة شعبية تنتظر آل دقلو وقيام ما سُميت بـ«حكومة تأسيس»،.
ولماذا لم تشهد الفاشر – أو غيرها – أي مظاهر ترحيب أو هجرة جماعية للعيش تحت سلطة المليشيا.
ويخلص مراقبون إلى أن الفارق الجوهري، الذي تجاهلته تقارير إنسانية عديدة، يتمثل في معادلة بسيطة على الأرض: الناس تهرب من الفوضى،.
وتتجه نحو المناطق التي تستعيدها الدولة. وهذا هو الفرق الذي لم تكتشفه أطباء بلا حدود… لأنه ببساطة لا يحتاج إلى اكتشاف الذرّة.