عودة الحياة إلى مستشفى الرباط.. صمود القطاع الصحي في وجه الحرب والدمار
إعادة تشغيل مستشفى الرباط الجامعي بعد تأهيله وتأثره بالحرب
أول فريق طبي يبدأ العمل بقسم الطوارئ بعد إعادة التأهيل واستهداف المليشيا للمؤسسات الصحية
متابعات – عاجل نيوز
شهد مستشفى الرباط الجامعي بالخرطوم عودة تدريجية للخدمة، بعد اكتمال أعمال إعادة التأهيل لقسم الطوارئ والإصابات، التي تضررت بشكل كبير جراء الحرب المستمرة منذ عام 2023، في خطوة تعكس مؤشرات إيجابية لتعافي القطاع الصحي في السودان رغم التحديات المتراكمة.
وأظهرت صور متداولة مؤخراً مباشرة أول فريق طبي مهامه داخل قسم الطوارئ، عقب إعادة تشغيله رسمياً، وسط ترحيب واسع من المواطنين والعاملين في المجال الصحي، الذين اعتبروا الخطوة إنجازاً مهماً في مسار استعادة الخدمات الأساسية.
وتعرض مستشفى الرباط، على غرار عدد كبير من المؤسسات الصحية، لأضرار مباشرة وغير مباشرة نتيجة الاستهداف المتكرر من قبل المليشيا، والذي شمل قصفاً ونهباً وتخريباً للمعدات الطبية، إضافة إلى تعطيل البنية التحتية، ما أدى إلى خروج العديد من المستشفيات عن الخدمة خلال السنوات الماضية.
وأكدت مصادر طبية أن استهداف المرافق الصحية ساهم في تعقيد الأزمة الإنسانية، وحرم آلاف المرضى من حقهم في العلاج، خاصة في أقسام الطوارئ والعناية المركزة والإصابات، التي تمثل خط الدفاع الأول في أوقات النزاعات.
ويُعد مستشفى الرباط الجامعي أحد أبرز المؤسسات العلاجية والتعليمية في السودان، حيث ظل لعقود مركزاً رئيسياً لتقديم الخدمات الطبية المتخصصة، وتدريب الكوادر الصحية، واستقبال الحالات الحرجة من مختلف ولايات البلاد، قبل أن تتسبب الحرب في تعطيل دوره الحيوي.
ومنذ اندلاع الصراع، تعرض النظام الصحي السوداني لانهيار واسع، تمثل في تدمير المستشفيات والمراكز الصحية، ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات، وهجرة الكفاءات الطبية، وانقطاع الإمدادات الأساسية، ما انعكس سلباً على مستوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.
وأفادت تقارير محلية بأن مئات المرافق الصحية تضررت جزئياً أو كلياً، بينما خرج عدد كبير منها عن الخدمة، الأمر الذي فاقم معاناة المرضى، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، والنساء الحوامل، والمصابين في مناطق النزاع.
وفي هذا السياق، تمثل عودة مستشفى الرباط للعمل خطوة محورية في دعم جهود تعافي النظام الصحي، وتخفيف الضغط على المستشفيات العاملة، وتوفير خدمات الطوارئ والإسعاف لسكان العاصمة والمناطق المجاورة.
وأكدت إدارات المستشفى والجهات الداعمة أن عمليات التأهيل شملت صيانة المباني، وإعادة تجهيز الأقسام الحيوية، وتوفير الحد الأدنى من الأجهزة والمستلزمات الطبية، إلى جانب تهيئة بيئة عمل مناسبة للكادر الطبي.
ويرى مختصون أن إعادة تشغيل المؤسسات الصحية المتضررة تمثل أولوية وطنية، تتطلب دعماً حكومياً ومجتمعياً ودولياً مستمراً، لضمان استدامة الخدمات وتحسين جودتها في ظل الظروف الراهنة.
وتؤكد عودة مستشفى الرباط الجامعي أن القطاع الصحي، رغم ما تعرض له من استهداف ودمار، ما زال قادراً على النهوض من جديد، مستنداً إلى عزيمة الكوادر الطبية وتكاتف المجتمع، في سبيل استعادة حق المواطنين في العلاج والرعاية الصحية الآمنة.