فضيحة قانونية تهز العدالة في السودان.. مستشار يهدم بالقوة ومواطن يطالب بالعدالة
فضيحة قانونية في السودان: مستشار وزارة العدل يهدم ممتلكات المواطنين ويستغل النفوذ
هاجر سليمان تكشف استغلال النفوذ وتساءلات حادة: أين وزير العدل؟
متابعات – عاجل نيوز
كشفت الكاتبة الصحفية هاجر سليمان، في مقال جريء، عن واقعة وصفتها بالخطيرة، تتعلق باستغلال النفوذ داخل مؤسسات العدالة، بعد تعرض مواطن في مدينة الدمازين لاعتداء على ممتلكاته دون أي سند قانوني، وسط صمت رسمي وتأخير في حسم القضية.
وقالت سليمان إن المواطن عثمان جمعة، مالك القطعتين رقم (460) و(461) مربع (16) بمدينة الدمازين، كان قد أكمل تشييد الطابق الأرضي والطابق الأول من منزله، وكان يستعد لمواصلة أعمال البناء، قبل أن يُفاجأ في الرابع والعشرين من يناير الماضي بهدم الحائط الغربي للطابق العلوي.
وأوضحت أن عثمان صُدم بالواقعة، وبعد التحري علم أن من قام بإزالة الحائط هو المستشار القانوني بوزارة العدل مولانا فلاح صالح، دون وجود أي شكوى رسمية، أو قرار إداري، أو أمر قانوني يبرر هذا التصرف.
وأضافت أن المواطن توجه بسؤال مباشر إلى المستشار المذكور، إلا أنه لم يتلقَ أي تفسير واضح، رغم عدم وجود مخالفات أو إجراءات قانونية ضد المبنى، ما اعتبرته الكاتبة تعدياً صريحاً على الحقوق الخاصة.
وبحسب المقال، تقدم عثمان، عبر محاميه، بشكوى رسمية إلى رئيس الإدارة القانونية بإقليم النيل الأزرق، الذي قام بدوره باستدعاء المستشار، حيث أقر الأخير بتنفيذه عملية الهدم دون أي إجراءات قانونية معتمدة.
وتساءلت سليمان باستنكار: كيف يمكن لرجل قانون، يفترض فيه حماية العدالة، أن ينتهك القانون ويستغل نفوذه بهذه الصورة “الجربندية”، على حد تعبيرها، ويهدم ممتلكات المواطنين بالقوة؟
وأشارت إلى أن رئيس الإدارة القانونية، عقب سماعه للشكوى، شكّل لجنة للتحقيق، إلا أن القضية ظلت دون حسم حتى الآن، دون توضيح أسباب التأخير أو المماطلة، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول جدية التعامل مع مثل هذه القضايا.
وأكدت الكاتبة أن ما جرى في الدمازين ليس حالة معزولة، بل نموذج لواقع تعيشه عدة ولايات سودانية، تشهد تجاوزات قانونية واستغلالاً للنفوذ، وسط غياب الردع والمساءلة، وهي وقائع قالت إنها ستكشف المزيد منها خلال الأيام المقبلة.
وطالبت هاجر سليمان وزير العدل بالتدخل العاجل، ومساءلة رئيس الدائرة القانونية بإقليم النيل الأزرق حول أسباب عدم الفصل السريع في القضية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان إنصاف المتضرر.
وأوضحت أن الشاكي قدّر حجم خسائره بنحو سبعة ملايين وستمائة ألف جنيه، مشيرة إلى أن الحل القانوني لا يخرج عن خيارين: إما إلزام المستشار بإعادة بناء الحائط كما كان، أو تعويض المواطن مادياً عن كامل الخسائر.
وانتقدت الكاتبة ما وصفته بثقافة “اللجان واللجان المنبثقة”، معتبرة أنها أصبحت وسيلة للتسويف وإضاعة الحقوق، بدلاً من كونها أداة للحسم والمعالجة.
وسخرت من كثرة اللجان التي تُشكّل دون نتائج ملموسة، مستشهدة بتجربة لجان إعادة تهيئة الخرطوم، التي صرفت عليها أموال طائلة دون أن تحقق أهدافها، بحسب تعبيرها.
وختمت سليمان مقالها بالتأكيد على أن استمرار مثل هذه التجاوزات يهدد ثقة المواطنين في مؤسسات العدالة، داعية إلى إرساء سيادة القانون، ومحاسبة كل من يستغل منصبه أو نفوذه، حمايةً لحقوق الناس، وصوناً لهيبة الدولة.