عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
«فاجعة منجم سالمين».. انتشال جثمانين وإصابة آخرين إثر انهيار منجم ذهب بولاية القضارف وسط غياب التدخل... «لا أزمة اقتصادية بل مافيا احتكار».. صحفية تصع أمام  البرهان  معلومات حساسة «انهيار من الداخل وزوال حتمي».. عبد الباري عطوان يكشف كواليس تقرير الـ«سي آي إيه» السري وتداعيات الس... شاركو في حرب اليمن ... «زلزال يضرب صفوف التمرد».. انشقاق سبعة ضباط كبار من مليشيا الدعم السريع وعودت... «جريمة تهز الضمير الإنساني».. مدير مستشفى الفاشر يكشف لوثائقي «العربية» مأساة رضيع نجا وحيداً من قصف... «إلى جحيم الخونة والناهبين».. هلاك العقيد خلا عبد الله مدي الملطخ بجرائم النـ.هب وسلـ.ب بيوت المواطن... انهيار دفاعات المليشيا في 17 منطقة .. قائد بالقوات المساندة يكشف فشل الهجمات المضادة للمليشيا . «حكاية مكالمة حسمت مهمة وطنية».. رشان آوشي تكشف كواليس حوار استخباراتي مع «ساموراي المليشيا» قبل انش... شاهد فيديو يكشف الحقيقة كاملة دون مساحيق .. «لن أبيع رغيفة بألف جنيه».. صاحب مخبز يدق ناقوس الخطر وي... شاهد هدف المربخ .. المريخ يودّع أبطال أفريقيا بركلات الترجيح أمام حوريا الغيني

قراءة عسكرية في مسارات الحرب الخفية

خبير عسكري يحلل استراتيجية إشغال الرأي العام في السودان

 

خبير عسكري يحلل استراتيجية إشغال الرأي العام في السودان

 

محمد مصطفى

تُعدّ استراتيجية إشغال الرأي العام واحدة من الأدوات غير المباشرة في إدارة الصراعات الحديثة، حيث يجري توجيه الانتباه الشعبي والإعلامي بعيدًا عن التحولات الميدانية الحاسمة نحو قضايا جانبية أو سجالات سياسية مطوّلة، بما يقلل من قدرة المجتمع على قراءة ما يجري على الأرض في توقيته الحقيقي.

ويرى الخبير العسكري محمد مصطفى أن هذا الأسلوب لم يعد مجرد ممارسة إعلامية، بل أصبح جزءًا من “حروب الجيل الجديد” التي تُدار بالتوازي مع العمليات العسكرية، وتستهدف التأثير على الإدراك الجمعي وصناعة حالة من الضبابية الاستراتيجية.

ويشير إلى أن نماذج تاريخية متعددة استخدمت هذا النهج، حيث جرى تضخيم عناوين سياسية أو أمنية محددة في الفضاء الإعلامي العالمي، بينما كانت تُعاد صياغة موازين القوى على الأرض بهدوء، الأمر الذي جعل الرأي العام ينشغل بمتابعة السرديات المعلنة بدل متابعة التحولات الفعلية.

المشهد السوداني وتكتيك صرف الانتباه

بحسب التحليل، فإن الساحة السودانية شهدت خلال فترات مختلفة حالة من التركيز الإعلامي المكثف على الخلافات السياسية، المبادرات التفاوضية، أو الجدل المرتبط بالمسارات المدنية، في وقت كانت تتسارع فيه—على الأرض—عمليات إعادة التموضع العسكري، وفتح مسارات إمداد، ومحاولات بناء قدرات قتالية في مناطق بعيدة عن الضوء الإعلامي.

ويؤكد التقرير أن تضخيم النقاشات السياسية الحادة، وإعادة إنتاج الاستقطاب الداخلي، يمكن أن يؤدي عمليًا إلى خلق “بيئة تشتيت ذهني”، تجعل متابعة التفاصيل العسكرية الدقيقة مسألة ثانوية لدى الجمهور، رغم كونها العامل الأكثر تأثيرًا في مسار الصراع.

البعد الإقليمي في إدارة الصراع

يلفت الخبير إلى أن الصراعات المعاصرة لم تعد محصورة داخل الحدود الوطنية، بل تتداخل فيها خطوط الإمداد، ومناطق التدريب، وشبكات الدعم اللوجستي عبر الإقليم، وهو ما يجعل مراقبة التحركات العسكرية مسألة معقدة تتطلب أدوات استخبارية وإعلامية متخصصة، لا مجرد متابعة الأخبار اليومية.

ويضيف أن تداول معلومات عن إنشاء معسكرات أو نشاطات تدريب خارج الحدود—إن ثبتت—يجب أن يُقرأ ضمن سياق أوسع يتعلق بمحاولات إعادة تشكيل التوازن العسكري، لا كأحداث منفصلة، بل كجزء من معادلة ضغط طويلة الأمد.

“التخدير الاستراتيجي” وتأثيره على المجتمعات

يصف التقرير هذه الحالة بما يسميه “التخدير الاستراتيجي”، حيث لا يُمنع تدفق المعلومات، بل يُغمر الفضاء العام بكمّ هائل من القضايا المتزامنة، ما يؤدي إلى إضعاف القدرة على التمييز بين ما هو تكتيكي عابر وما هو تحوّل استراتيجي عميق.

وفي هذه البيئة، تصبح المجتمعات أكثر عرضة لردود الفعل اللحظية، وأقل قدرة على بناء موقف تحليلي طويل المدى تجاه ما يجري من تغيّرات عسكرية أو سياسية.

الحاجة إلى الوعي المعلوماتي في زمن الحروب المركبة

يخلص التقرير إلى أن أخطر ما في استراتيجية إشغال الرأي العام ليس ما تُخفيه فقط، بل ما تُنتجه من وعيٍ مجتزأ، داعيًا إلى تعزيز القراءة التحليلية للأحداث، وربط التطورات السياسية بالمؤشرات الميدانية واللوجستية، باعتبار أن الحروب الحديثة تُحسم غالبًا في المساحات غير المرئية إعلاميًا.

ويؤكد أن المعركة في مثل هذه الصراعات لا تدور بالسلاح وحده، بل بالمعلومة، وبالقدرة على تفسيرها في توقيت صحيح قبل أن تتحول نتائجها إلى واقع مفروض.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.