تحالفات جديدة تتشكل في القرن الأفريقي وسط قلق إقليمي متصاعد
متابعات – عاجل نيوز
لم تعد قضية أمن البحر الأحمر بندًا ثانويًا في أجندة التفاهمات السياسية، بل تحولت إلى عنوان مركزي في حسابات الإقليم، مع تصاعد الإدراك بأن استقرار هذا الشريان الحيوي يعني استقرار الاقتصاد والطاقة والممرات البحرية الدولية معًا.
في هذا السياق، جاءت زيارة وزير الخارجية السعودي إلى إثيوبيا حاملة رسائل تتجاوز الإطار البروتوكولي، لتؤكد أن المملكة العربية السعودية تنظر إلى معادلة الأمن في البحر الأحمر بوصفها مسألة أمن قومي ممتد، لا مجرد تعاون إقليمي عابر.
التحرك السعودي لم يكن مفاجئًا للمتابعين، فقد سبقته مؤشرات إعلامية وسياسية عكست اهتمامًا متزايدًا بما يجري داخل الساحة الإثيوبية، خاصة ما يتعلق بالتحركات العسكرية والتفاعلات الداخلية ذات الصلة بتوازنات القرن الأفريقي، وهي منطقة باتت تمثل نقطة تقاطع لمصالح دولية وإقليمية معقدة.
القراءة الأعمق لهذه التحركات تشير إلى أن الرياض تعمل على بناء شبكة ارتكاز إستراتيجي قائمة على منع تشكل فراغ أمني قد تستغله قوى متنافسة، في منطقة تتحكم فعليًا في أحد أهم طرق التجارة العالمية. فالتحديات لم تعد محصورة داخل حدود الدول، بل باتت مرتبطة بأمن الموانئ، وخطوط الملاحة، وسلاسل الإمداد العابرة للقارات.
وفي موازاة الحراك السعودي، برز دور تركيا التي عززت حضورها الاقتصادي والسياسي في المنطقة خلال السنوات الماضية، باعتبارها من كبار المستثمرين الدوليين هناك. وتشير المعطيات إلى أن أنقرة استدعت رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لإجراء مشاورات تتعلق بتطورات الإقليم، في خطوة تعكس إدراكًا مشتركًا لحساسية المرحلة.
هذا التوازي في التحركات لا يعكس تنافسًا بقدر ما يكشف عن سباق لاحتواء المخاطر قبل أن تتحول إلى تهديدات مفتوحة، خاصة مع ازدياد الترابط بين أمن البحر الأحمر واستقرار دول الداخل الأفريقي، حيث إن أي اضطراب بري سرعان ما يجد طريقه إلى السواحل والممرات البحرية.
المعادلة الجديدة في المنطقة تقوم على أن التحالفات لم تعد تُبنى على المجاملات السياسية، بل على المصالح الأمنية المباشرة. فالدول المطلة أو المعنية بالممر البحري الحيوي باتت تدرك أن حماية هذا الفضاء تتطلب تنسيقًا استخباراتيًا، وشراكات اقتصادية، وحضورًا دبلوماسيًا نشطًا يمنع الانزلاق نحو الفوضى.
خلاصة المشهد أن البحر الأحمر يدخل مرحلة إعادة تعريف إستراتيجي، عنوانها الانتقال من سياسة ردّ الفعل إلى صناعة التوازنات مسبقًا، عبر تحالفات صلبة تشترك في هاجس واحد: منع تحوّل هذه المنطقة الحساسة إلى ساحة صراع مفتوح، وضمان بقائها ممرًا آمنًا للتجارة العالمية ومصالح الدول المشاطئة له.